العودة   منتديات شموع لا تنطفىء > منتديات شموع العام > هي وهو
هي وهو انوثة مكياج ازياء عناية بالبشرة والشعر مواضيع لطفل ولرجل ومواضيع زوجية




إضافة رد
قديم 05-06-2011, 08:06 PM   #1

زهره البنفسج

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 256
التسِجيلٌ : Apr 2011
مشَارَڪاتْي : 901
 نُقآطِيْ » زهره البنفسج is on a distinguished road
Post دراسات في أدب الطفل ( الجزء الثانى )


ثانيا: سمات خاصة

يلزم الإشارة هنا إلى خصوصية مجلة "العربي الصغير" و"ماجد" في البحث عن شخصيات غير مكررة ومبتكرة ترتبط بالمجلة, وتربط القارئ/الطفل بها.

كما أن العربي الصغير بهديتها المتميزة (ملحق منفصل في كتيب) المتنوع في موضوعاته بين العلم والقصة والتراث والفنون الشعبية وغيرها, يعد مجلة مصغرة متخصصة في موضوعه, وهى ميزة ايجابية.

لعل مجلة "العربي الصغير" أكثر مجلات الخليج والجزيرة اهتماما بجوانب التراث العربي والانسانى (العلمي والمعرفي).

ثم تميزت مجلة "ماجد" بشكل لافت في قدرتها على مشاركة القارئ/الطفل بفاعلية داخل مواد المجلة.. بالمسابقات المتنوعة, وعرض الهوايات المختلفة, والتعريف بالأطفال المتميزين, فضلا عن تحرير بعض مواد العدد بقلم الطفل ونشر صور الصغار.

وأخيرا, لعل مجلة "براعم الإيمان" وحدها تنشر نص مسرحي للطفل بين كل المجلات في الخليج والجزيرة, وربما في الوطن العربي.. وكذلك مجلة "أطفالنا اليوم" تهتم بالخط العربي وتعليمه أي شرح قواعده وفنونه للصغار داخل المجلة.



#الآن جاء دور اختيار واختبار جنس أدبي داخل المجلات, وهو "الشعر".. ضمن رحلة الإبحار في "أدب الأطفال/ثقافة الأطفال" بالمجلات الخاصة بالطفل في الخليج والجزيرة العربية.

بلا افتعال أو تمنى سوف نتخير بعض النماذج الشعرية التي غطت الكثير من الجوانب, ولنتبع معا قدرة تلك النماذج على التعبير, ومدى نجاحها.

أولا: صورة المنجز الشعري

(سوف نطلع على عينة عشوائية من تلك الدوريات: العربي الصغير, ماجد, أطفالنا اليوم, براعم الإيمان, سعد, زيد, باسم).. وقد تلاحظ الآتي:

أ- من حيث كم الشعر المنشور..

1-مجلات تنشر الشعر المنتج للطفل بصفة منتظمة (براعم الإيمان- سعد- زيد)

2-مجلات تنشر الشعر المنتج للطفل بصفة غير منتظمة (العربي الصغير- أطفالنا اليوم)

3-مجلات تنشر الشعر المنتج للطفل على فترات متباعدة (باسم– ماجد).

ب- من حيث الموضوعات..

1- غلبة الموضوعات الدينية..(براعم الإيمان- سعد -زيد)

2- موضوعات متنوعة..(بقية الدوريات)

ج- من حيث الشعر الذي ينتجه الطفل..

1- يوجد بمعدل مناسب..(ولا دورية)

2- يوجد أحيانا..(العربي الصغير – ماجد – براعم الإيمان –أطفالنا اليوم)

3- يوجد نادرا.. (باسم -زيد)

ثانيا: صورة المنجز الشعري في كتاب

1-اختفاء سلاسل تنشر شعر الطفل, ليس في الخليج والجزيرة وحدها, في العالم العربي مثل (سلسلة الشعر –دائرة ثقافة الأطفال- العراق.. والذي حجبت عن الإصدار منذ سنوات طويلة)

2-غلبة النشر الشعري في مجال أدب الطفل خارج المؤسسات الثقافية الرسمية, وما نشر متها ضئيل العدد وبجهد خاص من الشعراء أنفسهم.

ثالثا: وسائل النشر الأخرى

(الإذاعة والتليفزيون والمسرح والصحف والدوريات المختلفة للكبار وشبكة الانترنت..)

-يعد المسرح التعليمي بالمدارس ببعض بلدان الخليج والجزيرة العربية هو أكثرها توظيفا لشعر الأطفال.

-الكثير من الصحف والدوريات في اغلب بلدان الخليج والجزيرة العربية تخلو من شعر الأطفال.. وان تلاحظ نشر شعر الأطفال بأقلامهم في بعض صحف سلطنة عمان.

-لا توجد برامج ترعى شعر الأطفال (خصوصا) ببرامج التليفزيون عموما.. وان وجد ضمن فقرات البرامج الخاصة بالطفل أحيانا.

-أما شبكة الانترنت فهي أكثر وسائل النشر لشعر الأطفال حاليا, ويؤخذ عليها أنها تنشر بلا مراجعة ولا توجد ضوابط حاكمة للجودة أو حتى للمواصفات الفنية الواجب مراعاتها في الشعر لأدب الطفل.

نماذج شعرية متنوعة وقراءة سريعة:

( النماذج التالية اختيرت من بعض دوريات الطفل والكتب فقط, مع الوضع في الاعتبار أنها تمثل أغلب الاتجاهات الشعرية التي كتبت خلال السنوات الماضية..)

: قصيدة "ماذا قالوا" للشاعر "فاضل الكعبى" ورسوم "فائزة نوار" بمجلة "أطفالنا اليوم"

قال الدب..

ماذا قال؟

يا أصحابي.. يا أطفال..

انتبهوا.. قد عاد البرد

منه الالتفوا بالأصواف

كونوا مثلى

فروى عندي

مثل السد..

يحفظ لي حتى الأطراف..

قال البلبل..

ماذا قال؟

كبر السنبل

يا أطفال

والشاطر يحصد ما يزرع

فلنحصده

كي تتجمع

في البيدر حبات الحنطة

يأتي الطير

يأكل مسرورا بالخير..

الوزة تأكل والبطة

كل يأكل حتى يشبع "

القصيدة دالة وجميلة فنيا, تحمل من المعاني الإنسانية الكثير بلا افتعال, ومن الصور الاجتماعية الواجبة, ما يجعلها قريبة إلى نفس وعقل الطفل. لعل المأخذ الوحيد "أن استخدم الشاعر مثاله من خارج البيئة الخاصة بطفل الخليج, فالدب حيوان المناطق الباردة, بينما القط له مثل الدب (الفرو) الواقي وقريب من البيئة التي يطالعها الطفل الخليجي يوميا.

: قصيدة "رسول الله" للشاعر "محمد الحسناوى" (مجلة براعم الإيمان)

"رسول الله حياك اله زان مسعاك

رضينا ما رضيت لنا وأحببنا سجاياك
......

ألم تجمع قبائلنا على التوحيد والدين

فأرسينا حضارتنا من الأوراس للصين

.......

حفظنا هديك الباني بتقدير وإتقان

فلم نكذب ولم نسرق ولم نحنث بأيمان

......

حديثك مشرق عذب بيان ساحر يربو

هتفت فأصغت الدنيا ولولا الحب ما لبوا

........

رسول الله صلينا وحجينا وزكينا

عسى نلقاك مسرورا بما صمنا وأدينا

.......

نحب بحبك الناسا نصوغ الخير نبراسا

نسالم من يسالمنا وندفع الشر من خاسا"

الموضوع الديني المباشر الذي تناوله الشاعر, لم يزد فيه عن جملة إيقاعات ثم وقفات للمديح لولا الشطرتين الأخيرتين, لبدت القصيدة ذاتية قاصرة عن جوهر حب الرسول (صلعم).

ومع ذلك فهذا اللون الشعري (وهو اللون الديني) يعانى من قصور واضح, لولا بعض الدوريات المتخصصة, ومنها ملحق مجلة "الوعي الاسلامى" للأطفال, والمسمى مجلة "براعم الإيمان " للصغار.

: ثلاث قصائد تحت عنوان "ألوان وقوافي" للشاعر "د.فاروق مواسى" ورسوم "روني سعيد" (مجلة العربي الصغير)

الأولى..قصيدة "دراجتي تجوب قريتي"

"دراجتي في نزهتي أركبها في فرحة

أحبها لأنني أجوب فيها قريتي

وقريتي حقولها كأنها في الجنة

وقريتي جميلة مرسومة كاللوحة

أطوف يوميا بها من حارة لحارة

ركبت أبغى حاجتي وباحثا عن رفقتي

دراجتي أنيقة وسيرها في خفة

لكنني محاذر ألا تكون وقعتي

فالخوف كل الخوف من مخاطر السيارة"

الثانية.. قصيدة "السائق"

"يا سائقا مهلا فاني

أخشى الحوادث

لطفا بنا

لا تؤذنا!

سق بانتباه

سق بفن"

الثالثة.. قصيدة "طاقة زهر"

"اضمامة الزهر

يا رونقا يجرى

ألوانك الحب

يهفو لك القلب

يا نفحة العطر

في روعة الفجر

ببهجة تسرى

شوقا مدى الدهر"

يلاحظ القارئ أن الثلاث قصائد لشاعر واحد, وقد استخدم فيها ضمير المتكلم "الطفل", أي كلها على لسان طفل. أما الموضوع فهو عصري وجمالي, لاستخدام "السيارة" كوسيلة عصرية ومخاطبتها..لتلافى شرورها, ولتوظيفها في كشف الجمال الذي في القرية.

كما يلاحظ المتابع أن الطفل المتحدث لن يزيد عمره عن عشر سنوات, فقد أجاد الشاعر فلي اختيار الموضوع, وفى وسيلة التعبير الفنية, وقد حقق مقولات الدراسات التربوية والنفسية في مخاطبة الطفل..الذي هو ليس طفلا واحدا, ولكل مرحلة سنية خصائصها التي يتخاطب بها الطفل, والتي يجب أن يخاطبه بها الكبار من خلال أعمالهم الفنية.

كما تبدو تلك الباقة الشعرية على قدر متميز على جانب آخر هام في موضوع أدب الطفل عموما, والشعر المنشور بالدوريات خصوصا. فقد حرصت على تسجيل اسم الفنان الذي عبر عن تلك الأشعار بالريشة, فالرسومات من جوهر النشر المناسب للشعر وخصوصا "شعر الأطفال".. كما جاءت الرسومات مناسبة للموضوع وللقارئ الطفل على حد سواء, من حيث الألوان المستخدمة, وبساطة معالجة الموضوع, ودون الإخلال بالمعنى.

وقد أشير أخيرا, إلى أن سبب قلة نشر الأشعار بالعربي الصغير, قد يرجع إلى قلة الجيد المناسب منه للنشر. فشعر الأطفال له خصائصه الفنية, منها البساطة والإحاطة بالخصائص العمرية, ثم التناول الفني بحسب رؤية الشاعر التي قد تختلف من شاعر إلى آخر.

ليس كل ما كتبه الشعر العربي للطفل غنائي الملمح, منه الدرامي, وان كان أقل من حيث الكم, لكنه متوافر وعلى مستوى جيد ولافت, حتى يدهش المرء أحيانا ويتساءل: لماذا نقصر في حق أنفسنا, وحق أطفالنا ؟؟

: درامية "المتنبي والأطفال" للشاعر "سليمان العيسى" رسوم "فارس خضر" والإخراج الفني للكتاب "شريف الراس"..(دار ثقافة الأطفال- العراق), لعل أهمية هذا النموذج أنها عن كتاب في سلسلة خصصت لشعر الأطفال.. كما أن أهميتها ترجع إلى تناول غير معتاد في شعر الطفل, وتأكيدا لأهمية توافر سلسلة خاصة بالإنتاج الشعري للطفل (النموذج من العراق).

يقع الشكل الحواري الدرامي في كتاب, ليس على شكل المسرحية أو التمثيلية, لكنه يعتمد على الحوار الشعري ونمو الأحداث التي ترصد رحلة حياة الشاعر العربي الكبير. فكانت جملة أللقطات أو الفصول: "اللقاء الأول بين المتنبي والأطفال", "المتنبي في حديقة الأطفال", "المتنبي يحكى طفولته للأطفال", "المتنبي في بيت رافع", "المتنبي في مسرح الطلائع", "المتنبي يسافر إلى حلب بالطائرة", "رسالة من المتنبي إلى رافع", "المتنبي يعقد مؤتمرا صحفيا", "المتنبي يتلقى رسالة من رافع", "المتنبي في مصر", "المتنبي يعود إلى بغداد"..

يقول الشاعر في فصله الأول: "اللقاء الأول...."

" أبو الطيب المتنبي, على ظهر حصانه الأبيض, في ساحة من ساحات بغداد.. تحيط به جمهرة من الأولاد الصغار...فيترجل عن ظهر جواده, ثم يقترب منهم, وهو ينشد بصوت هادئ وقور":

في عصر الفضاء / آت للغناء / آت يا أطفال / آت فوق حصاني الأبيض.......

الأولاد يحيطون به مبتهجين هاتفين:

يا مرحبا بالفارس النبيل / على الحصان الجميل

جوقة من أصوات فخمة مجهولة تشارك الأولاد الغناء, وكأنها قد عرفت سر الفارس القادم.

يا مرحبا بالصوت / يجتاز سور الموت / ويترك الزمان / كأنه ما كان / ويأتي إلينا /

بكل حرارة رمل الجزيرة / يأتي إلينا / ويلقى كلاما جميلا علينا.

الأولاد متحمسون:

يا مرحبا بالفارس النبيل! / ماذا يسمى الفارس النبيل؟

المتنبي يهز برأسه مستغربا:

ألم تقرأونى؟ / ألم تحفظوني؟ / ألم تسمعوا في الأعالي رنيني؟

يرتفع صوته قليلا في نبرة زهو وخيلاء, والخيلاء يا أطفال: تعنى الكبرياء والاعتزاز بالنفس. وكان المتنبي معروفا بخيلائه..

أنا ساكب النار في كل قلب / أنا زارع الشمس في كل درب / أنا المتنبي

...........

وهكذا تتابع الحوار في عدة مشاهد بأسلوب شيق وجميل وجذاب أيضا.

أهم ما يتميز به هذا العمل, أنه تجاوز التناول التقليدي, وطرق بابا غير مطروق بكثرة وغير شائع في أدب الأطفال عموما وشعر الأطفال خصوصا, على أهميته وقيمته الجمالية والتربوية.. ألا وهو الشعر الدرامي للطفل في المسرح.



: قصيدة "لو عاد الديناصور.." للشاعر "مصطفى غنيم" من مجلة "سعد"

" كان الديناصور

يمرح في غابات الأرض سعيدا

منذ عصور

يأكل حين يجوع الأشجار

يمتص مياه الأنهار

يرقص في الوديان

ويلعب مع كالأطفال

بأحجار وصخور

كان الديناصور

....

أتمنى لو عاد الديناصور

ويكون صغيرا

ووديعا كالقط

كي ألعب معه

بالكرة وبالخيط"

هكذا حلق خيال الشاعر ورافق خيال الطفل, وأضاف فكرة أو معلومة, وشارك الطفل في رحلة إلى التاريخ السحيق وفى البيئة التي لم يره الصغير ولن يرى.



: قصيدة "أنا عصفورة جميلة" بقلم الشاعرة الصغيرة "نورا عبدالعزيز" (مجلة براعم الإيمان), لعلها تعبر عن الوجه الآخر من الصورة الشعرية, صورة الشعر المكتوب بقلم الصغار أنفسهم.

"أنا عصفورة جميلة أحب الحــرية

لي ريـش طـويل أرفـرف وأطير

أحزن يوم تحبسني في قفص جميل

ويومـها لن أغنى والناس ستغضب منى

أنا عصفورة جميلة أحب الحــرية"

البساطة والتلقائية مع دلالة المعنى وجماله.

خاتمة عامة:

مع بدايات القرن الجديد تداخل الحديث حول التكنولوجيات الجديدة والثقافة, وأصبح القول بصناعة الثقافة, مقولة تقليدية, تعد لها الدول والمؤسسات كل طاقتها. وقد أصبح للطفل مكانته المتميزة, حتى ترادف معنى مصطلح "التربية" بمعنى مصطلح "التنمية".

اتسم الإبداع الفني والخطى (الكتابي) في القرن الجديد بعدد من الملامح, أهمها: الطابع الذهني, حيث إعمال الذهن, ونهاية القارئ السلبي, المطلوب هو القارئ الايجابي المشارك. والطفل من أهم فئات القراء.. والطابع التفاعلي, وهو الذي ينتج عن مشاركة القارئ, حتى انه الآن يتدخل المستمع في تعديل الإيقاع الموسيقى, والمشاهد في تغيير "بليتة" ألوان الفنان التشكيلي.. ثم الطابع المزجى والطابع غير الخطى.. وكلها في حاجة إلى متذوق جديد, وقادر على تلك المتغيرات الجوهرية, وليس هذا المتذوق إلا "الطفل". وهو بالضبط ما تعتمد عليه الكثير من مواقع الطفل على شبكة الانترنت, حيث الطفل مشارك في الألعاب والتصميمات الجمالية, والتلوين, بل وفى تصميم المنازل والمباني!

من أين نبدأ؟

على الشاعر/كاتب الأطفال الغوص في أعماق الخصائص الفسيولوجية والنفسية للطفل, خلال المراحل العمرية المختلفة.. وذلك بفهم القواعد التربوية للطفل.

أما التناول التالي فلا مدخل له سوى "اللغة" التي هي سلاح الشاعر/الكاتب وبما يتلاءم مع الموضوع وعمر الطفل (وخصوصا الحصيلة اللغوية, أو كم المفردات, وتنوعها أو ملامحها).

الهدف النهائي للشاعر/الكاتب: أن يوصل معلومة ما.. إبراز السلوك القويم.. كشف الحقائق التاريخية لزيادة الانتماء.. التعريف بكل الفنون وربما كل العناصر التي يراها الطفل (في مرحلة ما) ولا يدرى قيمتها.. ثم تقديم كل ما سبق في إطار روح دينية متسامحة مع القيم الدينية العليا, كل ذلك في إطار مقبول ومشوق. وفى المقابل يجب البعد عن النصح والإرشاد المباشر, والبعد عن التجهم والقوالب الجافة.



ليس أمامنا سوى المزيد من إتاحة الفرصة للتنافس والتسابق نحو "منتج فني جيد للطفل" للكشف عن المزيد من المواهب.. في الطفل وفى كتاب الطفل ومجالات التثقيف الأخرى للطفل. يكفى أن أشير أخيرا أن العينة العشوائية التي اعتمدت عليها في تلك الدراسة من الدوريات السابقة..لم أجد سوى عدد قليل جدا من القصائد التي كتبها الطفل نفسه. أليس الأمر مثيرا للتساؤل, كيف سنكتشف المواهب, ومن قبل كيف نشجعها, مع بدايات القرن الجديد ؟؟!

المصادر والمراجع:

أولا: الكتب..

-"أغاني وألعاب شعبية للأطفال".. بقلم "صفاء عبد المنعم"/ سلسلة "الدراسات الشعبية" / هيئة قصور الثقافة.

-"الطفل في التراث الشعبي".. بقلم "د.لطفي حسين سليم"/ سلسلة "الدراسات الشعبية" / هيئة قصور الثقافة.

-"شعرنا القديم والنقد الجديد".. بقلم "د.وهب أحمد رومية" /سلسلة "عالم المعرفة" / المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت.

-"فن الكتابة للطفل".. بقلم "أحمد نجيب" / سلسلة "دراسات في أدب الطفل" / دار الكاتب العربي.

-"من الحداثة إلى العولمة"- جزآن.. بقلم "ج.تيمونز- أيمى هايت", ترجمة "سمير الشيشكلى" /سلسلة عالم المعرفة – الكويت.

-"المتنبى والأطفال".. بقلم "سليمان العيسى" / السلسلة الشعرية /دار ثقافة الأطفال .

-"تطور مجلات الأطفال في مصر والعالم العربي".. بقلم "نجلاء علام" / هيئة الكتاب المصرية.

-مطبوعات "مركز تنمية الكتاب العربي"- الأعداد الخاصة بحلقات البحث ومؤتمرات الطفل- التابع للهيئة المصرية للكتاب.

-"قائمة الكلمات الشائعة في كتب الأطفال".. بقلم "السيد العزاوى" و"هدى برادة" / من مطبوعات "مركز تنمية الكتاب العربي"- هيئة الكتاب المصرية.

-"الاكتشاف وتنمية المواهب".. بقلم "شاكر عبدالحميد" / الهيئة المصرية لقصور الثقافة.

-"طفل القرن الحادي والعشرين.. ذكاء-موهبة- معرفة- جمال".. بقلم "السيد نجم" / دار الوفاء للطباعة والنشر.

ثانيا: الدوريات المشار إليها, عينة عشوائية من: (العربي الصغير – ماجد – براعم الإيمان – سعد – باسم- أطفالنا اليوم - زيد).

------------------------------------------

أضيفت في28/02/2006/ * خاص القصة السورية / المصدر: الكاتب (للتعليق والمشاركة بالندوة الخاصة حول أدب الطفل)





التقنيات الرقميَّة

وتحقيقها لغايات أدب الأطفال الإسلامي

دراسة وتقويم لعدد من النماذج



بقلم الكاتب: أحمد فضل شبلول



استطاع أدب الأطفال في الوطن العربي أن يواكب التطور التكنولوجي والإلكتروني الحاصل على مستوى العالم، واهتم عدد من مبدعي أدب الأطفال بتطوير الوسائل التي تُبث من خلالها الأشـكال المختلفة لأدب الطفل، وظهر تبعا لذلك أشكالٌ جديدة في أدب الأطفال بمعناه الواسع، فلم يعد هذا الأدب محصورا في النشـيد والأغنية والقصيدة الغنائية، أو الحكاية والقصة القصيرة المصورة المطبوعة في كتاب أو مجلة، والمسرحية الشعرية أو النثرية المكتوبة خصيصا للأطفال لتمثيلها على خشبة المسرح المدرسي أو مسرح النادي الصيفي، أو في الهواء الطلق، بل ظهرت في السـنوات الأخيرة أشكالٌ جديدة من الممكن أن تُضاف إلى عالم أدب الأطفال وثقافتهم، مثل ألعاب الكـمبيوتر، وما يعرف باسم الأتاري أو الفيديو جِم (ألعاب الفيديو) التي تستغرق الطفل استغراقا تاما عند الجلوس أمامها والإمسـاك بالأذرع الخاصة بها، أو الضـغط على مفاتيحها.

وقد استطاعت بعض الشركات المتخصصة في هذا المجال أن تقدم للأطفال مجموعة من البرامج التعليمية والترفيهية وبرامج الألعاب التي تنمي في أطفالنا مهارات اللعب على أجهزة الكمبيوتر، وتقدم لهم في الوقت نفسه معلومات وثقافات مفيدة ومتعددة يجدها الطفل إما مخزَّنةً في ذاكرة الكمبيوتر، أو على أقراص مرنة أو مليزرة، وما عليه سوى القيام باسـتدعائها من الذاكرة الإلكترونية، أو وضع القرص في مكانه والقيام بتشغيله، والتعامل معه.

ولاشك أن الطفل يجد سعادة كبيرة، وهو يتعامل مع تلك الأشكال الجديدة، مثلما كنا نجد سعادة كبيرة ونحن صغار نلعب بأدواتنا البدائية أو مع أقراننا.

يقول باسم الجسر تحت عنوان "ثورة الصوت والصورة": (لقد شاهدت في زيارة أخيرة لأحد كبار مراكز بيع الكمبيوتر ومشتقاته، كيف كان الشبان، بل الأولاد يلعبون على شاشات الكمبيوتر بسهولة، بينما كان آباؤهم، والكبار في السن يتفرجون من بعيد، ويطرحون على البائعين أسئلة تدل على جهلهم لكل هذا العالم الجديد من المعرفة) (1).

إذن لم يعد الأمر مقصـورًا على طريقة صنع الكتاب بشكل يجذب إليه الطفل، فيفرح به ويبدأ في تصفحه، واستيعاب المضمون المطروح بداخله.

ولم يعد الأمر مقصـورًا كذلك على اختيار النص الشعري المناسب للطفل في مراحل عمره المختلفة، حيث يرى الدكتور علي الحديدي أن هناك اتجاهين حول تحديد الشعر المناسب للأطفال، أولهما يرفض الشعر الذي يكتبه من يسمون بشعراء الأطفال إذا توقفت مواهبهم عند هذا الحد، واقتصر نظمهم على شعر الأطفال، ويدعو أصحاب هذا الاتجاه إلى أن يقدم للأطفال ما سهل معناه وخفَّتْ موسيقاه وناسبهم موضوعه وأهدافه من نتاج الشعراء الكبار. والاتجاه الآخر يحدد الشـعر الذي يقدم للأطفال بما يكتبه الشعراء ابتداءً للأطفال، وهو ما يسمى بشـعر الأطفال، كشعر محمد الهراوي ومحمود أبو الوفا وأحمد شوقي في حكاياته الشعرية للأطفال، وغيرهم ممن كتبوا شعرًا للأطفال (2).

أيضا لم يعد الأمر مقصورًا على اختيار الحكاية أو القصة المناسبة للطفل سواء المصورة أو غير المصورة، الملوَّنة أو غير الملوَّنة، ولم يعد الأمر مقصورًا كذلك على مناقشة تقديم ما هو غير ناطق من حيوان أو طير بطريقة ناطقة، أفيد أو أنفع للطفل أم الابتعاد عن هذه الطريقة لأنها تتنافى والحقيقة، فمادام الهر لا ينطق والطائر لا يتكلم، فلماذا ننسج لأطفالنا قصصا وهمية يتحدث الهر فيها ويتكلم الطائر (3).

لم تعد هذه المسائل الآن من الأمور الحيوية والمهمة في مجال أدب الأطفال وثقافتهم، ذلك أن التطور التكنولوجي والإلكتروني أو الرقمي جلب معه أشكالا وأفكارا جديدة لأطفالنا، وينبغي على صانعي أدب الأطفال استيعابها أولا ثم طرح مضامين جديدة تناسب هذه الأشـكال. بل إن الطفل العربي بدأ في التعامل مع عالم الإنترنت (4)، الذي يجيد التعامل معه مثلما يجيد ألعاب الأتاري والكمبيوتر.

وهنا لابد أن نتوقع حدوث تطور هائل في اهتمامات الطفل وميوله الثقافية والأدبية. علينا أن نتوقع أن طفل الإنترنت سيقوم بالتجوال داخل الشبكة والبحث عن نصوص أدبية وأشكال فنية تلائم اهتماماته وقدراته الجديدة، عبر المواقع المختلفة، وإذا وجد شيئا ما يثير اهتمامه، فإنه يقوم باستدعائه فورًا على شاشة الحاسب الآلي، ويطلع عليه، وقد يكون هذا الشيء لوحة تشكيلية أو قصيدة شعرية أو نشيد أو أغنية، أو قصة مكتوبة ومرسومة وملوَّنة، أو مقطوعة موسيقية، أو فيلم كرتون يُعرض بالصوت المجسم والصورة الثلاثية الأبعاد، أو أي شكل آخر من أشكال الأدب والفن المتعارف عليها في عصرنا هذا، والتي لا نستطيع التوقع بانحراف مسارها مستقبلا عبر أجهزة الحاسبات الآلية الشخصية.

أيضا على الشركات والمؤسسات والأفراد الذين يقومون بتصميم ألعاب الأطفال الإلكترونية أن يقتحموا عالم الإنترنت، ويبثوا ألعابهم بعد تطويرها بما يتناسب وطبيعة طفلنا العربي المسلم، عبر مواقع معينة في شبكة الإنترنت.

إن المنافسة ستكون شديدة للغاية بين الشركات العربية التي يجب أن تقتحم عالم الإنترنت في أسـرع وقت ممكن، والشركات الأجنبية حول ما يتعلق بصيغة أدب الأطفال الذي سـيقدم من خلال الشبكة، فالكل يرى أن طفل الإنترنت هو الأرضية الجديدة التي يجب حرثها أو اسـتقطابها واحتلال المواقع المخصَّـصة له داخل الشبكة، كما أن المنافسة ستكون شديدة بين أطفال الإنترنت أنفسهم، فمعظم هؤلاء الأطفال سـيكون لديهم القدرة على برمجة أفكارهم وتخيلاتهم وتصوراتهم، وبثها عبر جهاز الحاسب الآلي إلى أصدقائهم.

يجلس طفل الإنترنت إلى جهازه، ويستقبل من أقرانه يوميا عشرات الأفكار والمعلومات والألعاب التي يقومون بتصميمها أو ابتكارها، أو تُصمم لهم، ويرسل لهم بدوره ما يشـابه ذلك، ويحدث نوع من تلاقح الأفكار والمعلومات عبر الشبكة، حسب قدراتهم الذهنية والعقلية وأيضا التخييلية.

ومن هنا تأتي خطورة دخول أطفالنا الشبكة، دون أرضية معرفية وثقافية ودينية يقفون عليها، وتحميهم مما قد يصل إليهم من أفكار ومعلومات قد تكون خاطئة أو منافية لأذواقنا وعاداتنا وتقاليدنا وديننا (كما حدث في شبكة إنترنت الكبار، حيث تم إعطاء معلومات خاطئة عن الدين الإسلامي، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم) وقد تكون في معظمها موجهة لخدمة أغراض معينة أو أغراض مشبوهة ومدسوسة على ديننا وتاريخنا وحضارتنا ولغتنا. بهدف التشويش على عقلية الصغار، وتحويل انتمائهم وولائهم لغير الدين والوطن.

إذن يجب وجود حماية كافية لأطفالنا من سـيول المعرفة الإلكترونية التي ربما تغرقهم معنويًّا وحسيًّا.

هنا يأتي دور الآباء والأمهات والمدرسين والمدرسات، والتربويين ـ بصفة عامة ـ الذين لابد أن يكون لديهم أولا فكرة متكاملة عن التعامل مع أجهزة الحاسب الآلي الشخصية، ثم مع شـبكة الإنترنت العالمية، حتى يكونوا على استعداد للإجابة عن أي سؤال يوجهه إليهم، طفل الإنترنت، وليس من طبيعة الأشياء أن يعرف الطفل أكثر مما يعرف الأب أو الأم أو المدرس أو المدرِّسة، وبخاصة في مجال المعارف العامة التي يجلبها التطور المسـتمر، إذ إن موضوع الحاسبات الآلية وشبكة الإنترنت أصبح الآن من الموضوعات أو المعارف العامة، وليس المتخصصة.

يرى جورج قندلفت أن أفضل رقابة هي الرقابة الذاتية، وخاصة رقابة الأهل لاستخدام الإنترنت من قبل أولادهم. ولهذه الغاية توجد بعض برامج المراقبة التي تقطع الاتصال حال إدخال إحدى الكلمات الممنوعة التي تم تحديدها سلفا. ويمكن للأهل هنا أن يحددوا الكلمات / المفاتيح التي تؤدي إلى المواقع غير المرغوب فيها، ويتكفل عندها البرنامج بمراقبة استخدام الأولاد لشبكة الإنترنت (5).

والمتأمل لحال أدب الأطفال بمعناه الواسع سيجد أنه تعددت أشكاله ووسائله ووسائطه، في القرون الثلاثة الأخيرة، وظهر ما يسمى بـ ((الثقافة الإلكترونية، أو الثقافة الرقمية))، التي جلبها دخول تقينات الحاسب الآلي، والأقراص المدمجة والكتاب الإلكتروني وشبكات المعلومات مثل شبكة الإنترنت، في منازلنا ومدارسنا ونوادينا وجمعياتنا ... الخ.

هذه المخترعات والاكتشافات، لو استخدمت في الخير ونشر العلم وتثبيت العقيدة الإسلامية وتدعيم القيم الأخلاقية وربط الجيل الحاضر بدينه وأمجاده وتاريخه، كان لها الدور الإيجابي الكبير. أما إذا استعملت لترسيخ ثقافة الفساد والانحراف ونشر الرذيلة والانحلال كان لها الدور السلبي الخطير.

وقد أفرز هذا الشكل منتجات الثقافة الإلكترونية أو الرقمية، ويلاحظ أنها منتجات متغيرة وفي تطور مستمر، كما أنها تعدُّ تقنية متطورة بالغة التعقيد.

ولمجاراة هذا العالم الإلكتروني، والثقافة الرقمية أو الإلكترونية، وتكنولوجيا أدب الأطفال، طورت بعض المؤسسات والشركات إمكاناتها لتؤدي دورها في سوق هذه الثقافة، وذلك الأدب. ودخل بعض الناشرين الميدان مباشرة، دون أن يمروا بطور الثقافة التقليدية، أو الثقافة (الورقية)، وعلى سبيل المثال قامت إحدى الشركات بتقديم برنامج يحمل اسم "إسلاميات حاسوبية"، وقامت شركات أخرى بإنتاج برامج تحمل عناوين مثل: المكتبة الإلكترونية للطفل المسلم (يوم في حياة طفل مسلم) هرم المعلومات (مسابقات ثقافية للأعمار تحت 15 سنة) كان يا ما كان (أربع قصص إلكترونية للأطفال: الثعلب والغراب والجبنة، الثعلب وعنقود العنب، الكلب الطماع، النملة والجندب) ... وغيرها الكثير.

ولا شك أن مثل هذه البرامج التي بدأت تنتشر في الأسواق وغيرها، تحمل في طياتها كل سمات الثقافة الإلكترونية أو الثقافة الرقمية، أو تكنولوجيا أدب الأطفال، التي نود إيصالها لأطفالنا كي نحميهم من مخاطر الأسطوانات والبرامج والمواقع الوافدة إلينا من الخارج، ومن بيئات غير بيئاتنا الثقافية، حيث يلاحظ أنه انتشرت في الآونة الأخيرة برامج الأطفال ومواقعهم على شبكة الإنترنت، التي تحمل ألعابهم وأدبهم وكتبهم، الواردة من الخارج، سواء من أمريكا أو أوربا أو شرق آسيا، وكان القليل منها عربيا.

في السنوات الأخيرة، عمل مخرجو برامج الأطفال الإلكترونية، ومصممو المواقع على تحويل المادة الأدبية أو الثقافية المكتوبة للأطفال إلى مادة إلكترونية نابضة بالحياة والجاذبية والحركة عن طـريق توزيع الوحدات المختلفة على الصفحة الإلكترونية الفارغة، وتحويلها إلى لوحات فنية تنبض بالجمال والمعنى بما يتناسب مع قدرات الأطفال على استخدام حواسهم المختلفة وخاصة العين، والأذن، واللمس.

أيضا استطاع مخرجو البرامج ومصممو المواقع، استخدام المؤثرات البصرية، والخدع السينمائية، وتوزيع الإضاءة، ومزج الصور، واستخدام الصوت البشري، وأصوات الحيوانات والطيور والمياه ... الخ، مثل زئير الأسد، ونهيق الحمار، ونقيق الضفدع، وعواء الذئب، وخرير المياه، وحفيف الريح، وسقسقة العصفور، الخ.

وعلى هذا فمصطلح "القصة الإلكترونية، أو المحرَّكة" ـ على سبيل المثال ـ يعني تحويل أو إخراج أو إعداد قصة مؤلَّفة من قبل ـ تأليفا بشريا ـ لتعمل على وسيط إلكتروني من خلال إضافة بعض التقنيات الجديدة المتعلقة بالصوت والصورة واللون والرسوم الكرتونية والصور المتحركة ومؤثرات موسيقية أخرى مع الاستفادة من خصائص الفيديو في الإرجاع والتقدم والتثبيت، أو فيما يعرف بالملتيميديا MALTI MEDIA أي الوسائط المتعددة.

وقد لجأت بعض دور النشر الإلكتروني ـ على قلتها في الوطن العربي ـ إلى كتب التراث في تقديم مادتها للأطفال، وتحويلها من الصيغة الورقية إلى الصـيغة الإلكترونية على الأقـراص الممغنطة، ولا شك أن عملية التحويل هذه تحتاج إلى إعادة كتابة للنص القصصي مرة أخرى بحيث يتلاءم مع الإمكانات الإلكـترونية أو الرقمية الضخمة، ومع الهيئة الجديدة التي ستخرج بها القصة، وقد يحتاج الأمر إلى نوع من الحركة، أو الرسوم المتحركة والسيناريو والحوار الخفيف والإضاءة والإظلام والديكور والإبهار و...غيرها من العناصر السينمائية، ولعل الأمر يكون أشبه بكيفية تحويل القصص والروايات المكتوبة إلى أعمال درامية نشاهدها في السينما أو الفيديو أو التلفزيون.

وقد لاحظنا أن بعض البرامج تكتب أو تؤلف مباشرة إلى الوسيط الإلكتروني، دون مرورها بمرحلة النشر الورقي، مثلما يكتب بعض الأدباء أو الكتَّاب إلى السينما مباشرة.

وفي جميع الأحوال لابد من مخاطبة الطفل بأسلوب ذكي واضح، وأن تتوافر فيمن يكتب للطفل في هذا المجال القدرة على معايشة قاموس الطفل اللغوي في مراحل عمره المختلفة، والقدرة على هضم المحصول الثقافي للطفل، وتحويله إلى برنامج ممتع ومفيد ومسل، وأن ينظر إلى الطفل على أنه ذو قابلية عالية للتأثر والانفعال بكل ما يسمع وما يرى، وأن عالمه الخاص مملوء بالنشاط والحركة والحيوية، وأنه يحب دائما الاستطلاع والاستكشاف، وأنه في مرحلة من مراحل طفولته البريئة يريد أن يحقق ذاته، وأن يحس أن من يكتب له يتجاوب مع مشاعره في غير افتعال. لذا يجب على من يكتب هذه البرامج أن يكون على دراية بأنواع القلق والصراعات التي تنشب بين أجزاء النفس، ثم بينها وبين العالم الخارجي، سواء كان هذا العالم الخارجي أسرة الطفل، أو جيرانه، أو أصدقاءه، أو زملاءه في المدرسة.

* تعريف البرنامج:

البرنامج عبارة عن "سلسلة من التعليمات الخاصة التي تُعطى للحاسب ليؤدي سلسلة من الخطوات المنطقية المتتابعة والتي ينتج عن أدائها نتيجة ما" (6) .

وتنقسم البرامج إلى: برامج أنظمة التشغيل Operating Systems والبرامج التطبيقية Application Programs وسيكون حديثنا هنا منصبًّا على هذا النوع الأخير من البرامج (البرامج التطبيقية) وبخاصة التي أُعدت للأطفال.

وسوف نضرب ـ هنا ـ مثلا عمليا ببرنامجين من خلال أسطوانتين تحملان قصتين هما: الرؤيا، والقرد والغيلم، ونعرِّج على أسطوانة ثالثة هي أسطوانة الطاووس المغرور، ولنلاحظ كيف كان منهج الأدب الإسلامي الموجه للطفل يسري في عروق وأوصال مثل هذه الأسطوانات.

برنامج الرؤيا

من خلال هذه الأسطوانة المحرَّكة C.D تأتي القصة الإسلامية "الرؤيا" (7) لتشكل إضافة جديدة إلى رصيد القصص الإسلامية المحرَّكة للأطفال، وتتميز بأنها سهلة الاستخدام، ولا تحتاج إلى تحميل أي جزء منها على القرص الصلب (الهارديسك)، ومزودة بالتقنيات الرقمية الحديثة، وتحكي للأطفال قصة النبي يوسف عليه السلام، منذ أن شاهد في منامه أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين، فقال له أبوه لا تقصصْ رؤياك على أحد، ولكن أخوته يعلمون فيحاولون قتله، أو التخلص منه، بإلقائه في الجُب أو البئر، إلى آخر القصة القرآنية المعروفة.

وقد قام المركز الهندسي للأبحاث التطبيقية، بإعداد وتنفيذ هذه القصة، وأنتجتها شركة المنار للتكنولوجيا، ضمن سلسلة أحسن القصص، وأطلقت عليها "الرؤيا".

الشاشة الأولى تعرض علينا خمسة خيارات:

1 ـ عرض متواصل وشامل للرواية بالصوت والصور الكرتونية الملونة والرسوم المتحركة للأشخاص والأماكن والمناظر الطبيعية تتخللها الآيات القرآنية، والأناشيد الإسلامية، والألعاب الإلكترونية.

2 ـ عرض الرواية بالصوت والصور دون هذه الأناشيد والألعاب، ويتفرع هذا الاختيار إلى اختيارين: عرض الرواية بكاملها، أو عرض مشهد معين من مشاهدها الأحد عشر (ويتناسب هذا العدد من المشاهد، مع عدد الكواكب التي رآها النبي يوسف في منامه، فقد رأي أحد عشر كوكبا).

3 ـ عرض الأناشيد (صوتا وصورا فقط) دون الرواية.

4 ـ عرض الألعاب الإلكترونية الأربعة.

5 ـ عرض صوتي ـ تصاحبه مناظر طبيعية ـ لبعض الآيات القرآنية المتعلقة بقصة النبي يوسف من خلال وصلة بعنوان "عِبرة".

وعند اختيار أحد هذه الخيارات تتحوَّل الشاشة لعرض هذا الخيار، مع ملاحظة ترجمة القصة والحوار والآيات القرآنية الواردة بالقصة إلى اللغة الإنجليزية، في شريط أسود يظهر أسفل الصورة، ليسهل متابعتها من المشاهدين أو المستخدمين الذين لا يعرفون اللغة العربية، ويعرفون الإنجليزية باعتبارها اللغة الأكثر انتشارا في العالم الآن.

ولا تبدأ القصة المحرَّكة بقصة يوسف عليه السلام مباشرة، ولكن تبدأ من خلال وجود وباء في إحدى القرى، وتتكرر قصص وفاة أهل القرية، إلى أن يصيب الوباء أمَّ أحد الغلمان، فيسأل حكيم القرية عن الحل، فيعرض عليه الحكيم نقوش الرؤيا التي سجلها الجد الأكبر على الجدران حيث يكمن الدواء، ولكن لا أحد يعرف قراءة هذه النقوش، ويتمكن هذا الغلام من فك شفرة لغة النقوش من خلال الكتاب المسحور الذي أعطاه إياه حكيم القرية، ومن خلال الكتاب المسحور يقرأ الغلام ما به من قصص وحكايات، وخاصة قصة يوسف الذي يفسر الرؤى، ومن ثم يدخل الطفل القصة ويعرف أسرارها، ويترك لنا قصة يوسف لتتحدث بنفسها، وبعد انتهاء القصة ورؤية عظماء الرجال، والاتعاظ بما جاء فيها من أحداث ومواقف ومحن، يجد الغلام العلاج، وتشفى الأم، ويتراجع الوباء بالقرية.

وليس من الصعب أن نكتشف أن الوباء الذي ألمَّ بالقرية، هو وباء الجهل الذي تفشَّى فيها، وأودى بحياة عشرات من أهلها، وعندما تصدى الغلام له عن طريق فك رموز اللغة، أي عن طريق العلم والقراءة ومعرفة أحوال البشر وقصصهم والاستفادة منها، يُرفع الوباء أو البلاء عن القرية الجاهلة، وتتماثل أمه للشفاء.

يلاحظ أثناء عرض القصة، وجود الكورس أو الجوقة التي تعلِّق على الأحداث، وهي تقنية من تقنيات المسرح استفاد منها منفذ البرنامج أو القصة، كما يلاحظ حُسن استخدام الألوان وحُسن توزيعها، وأيضا تلوين الصوت حسب الموقف، ولا أبالغ إذا قلت إن هناك ممثلين أو مؤديين محترفين، وليسوا هواة، كانوا وراء هذا الأداء الصوتي المتميز طوال القصة.

في وصلة الأناشيد، توجد خمسة أناشيد هي: الرؤيا، واللقاء، والمؤامرة، والمراودة، والسجن. وكل نشيد يعبر عن الموقف الذي تمر به القصة، أو يمر به النبي يوسف.

في محنة إلقاء يوسف في البئر (المؤامرة)، تنشد الجوقة قائلة:

في ظلام الليل ذاكَ

كان شيطانٌ هناكَ

يوقدُ الأحقادَ والنيرانَ

من هذا لذاكَ

وفي محنته مع زوجة عزيز مصر (المراودة) تنشد الجوقة قائلة:

غلَّقت أبوابَها

جهَّزت أسبابَها

وقالتْ: هيتَ لك

قلتَ: لا أبدًا محال

إنه ربي تعال

ذو الجلال

الذي آوى وأخرج من ضلال

واصطفاني من نبيًّ

فارتضى مني نبيا

وارتفعتُ بإذنه قَدْرًا عليّا

وفي محنة سجنه (السجن) تُعلِّق الجوقة قائلة:

من ظلمةِ سجنِكَ يا يوسف نبعتْ أنوار

بلغْ يا يوسف رفقاء السجن الأخبار

لا يخفي شيء من علم الله القهَّار

وفي نهاية القصة (اللقاء) تعلِّق الجوقة قائلة:

تم اللقاء

وأتى الضياء

وتحقَّق الحلمُ الجميل

زال البلاء

بعد الشقاء

وتكشَّفَ الهمُّ الثقيل

هذا جزاء الصابرين

المؤمنين الثابتين

إلى آخر هذه الأناشيد التي تُضيف بُعدا غنائيا أو فنيا جميلا للقصة، في لغة فصحى سليمة ونطق سليم، وإيقاعات موسيقية هادئة، سواء إيقاعات التفعيلة أو البحور الشعرية المستخدمة مثل: الرجز والرمل والكامل والمتدارك، أو الإيقاعات الصوتية المنغَّمة، حيث لا توجد سوى آلة الدف المصاحبة لهذه الأناشيد والأغنيات.

وفي جميع مشاهد القصة ـ وعددها أحد عشر مشهدا ـ لا تظهر صورة يوسف عليه السلام، ولا صورة أبيه يعقوب عليه السلام، اتباعا للتعاليم الإسلامية في عدم ظهور صور الأنبياء والرسل والصحابة والعشرة المبشرين بالجنة، رضوان الله عليهم جميعا، في شاشات التلفزيون والسينما وعلى خشبة المسرح، وفي الرسوم المتحركة، والفنون التشكيلية من رسم ونحت وخلافه، وتمتد هذه التعليمات لتشمل الأسطوانات المدمجة، وشبكة الإنترنت أيضا كما نرى.

لذا نجد الراوي في أسطوانة "الرؤيا" يقول: قال يوسف، أو قال يعقوب، ثم ينطق بنص الآيات القرآنية المناسبة للموقف.

أما وصلة الألعاب فهي تحتوي على أربعة ألعاب هادفة لا دماء فيها، ولا ألفاظ قتل وانتقام كما نلاحظ على الألعاب غربية الصنع التي تدعو في معظمها إلى القتال والعنف وإسالة الدماء، والإعلاء من قيمة الفردية والأنانية، عن طريق الرعب، والقوة المطلقة التي تمحو في طريقها كل شيء يهدد بقاءها، وهي لا تقل في تأثيرها ـ إن لم تزد ـ عن تأثير مجلات الأطفال التي انتشرت خلال سـنوات السبعينيات والثمانينيات مثل: سوبرمان، وطرزان، والوطواط، وغيرها.

اللعبة الأولى على سبيل المثال تحتوي على ميكروب مرضي أو فيروس يهاجم القرية، وتظهر هذه الميكروبات والفيروسات في صورة قنابل هابطة على القرية لتدمرها وتفتك بها، والمطلوب أن يساعد اللاعب غلام القرية في تفجير هذه القنابل قبل سقوطها على الأرض، والتفجير يكون عن طريق وضع المؤشر الدائري في أسرع وقت ممكن على القنبلة وهي تهبط، والضغط على الزر الأيسر للفأرة لتفجير القنبلة أو إفسادها في الهواء قبل وصولها إلى الأرض.

وتمنح اللعبة لاعبها أكثر من محاولة، وأكثر من مستوى، وهي تعتمد في الأساس على سرعة استخدام زر الفأرة، وسرعة توقُّع اللاعب للأماكن التي ستهبط منها القنابل، وسرعة ملاحقتها قبل سقوطها.

ومن خلال موضوعات الألعاب الأربعة، نلاحظ أنها تنتمي إلى بيئة القصة المحرَّكة، حيث غلام القرية الذي يتمنى شفاء أمه، فلجأ إلى حكيم القرية الذي أطلعه على النقوش والكتاب المسحور، ولعل قنابل الميكروبات أو الفيروسات التي تهاجم القرية وتهبط عليها، هي قنابل الجهل التي كادت تودي بحياة هذه القرية.

وعلى ذلك تجمع أسطوانة الرؤيا بين القصة الدينية، والأناشيد، وتلاوة آيات قصيرة من القرآن الكريم، والألعاب المسلية المفيدة التي تحمل قيم الخير ومحاربة الشر المتمثل في الميكروبات والفيروسات المدمرة.

لذا اعتبرها نموذجا جيدا للأسطوانات المنتجة إسلاميا للأطفال، التي تدخل في عِداد تكنولوجيا أدب الأطفال الإسلامي التي تعني تثقيف الطفل المسلم من خلال الوسائط المتعددة التي تناسب عصر التكنولوجيا أو العصر الرقمي الذي نحياه حاليا.

برنامج القرد والغليم

الأسطوانة التي تحمل قصة "القرد والغيلم" (8) الواردة في كتاب "كليلة ودمنة" سوف نرى من خلالها، كيف حوَّلتها إحدى الشركات المتخصصة (9) إلى قصة إلكترونية ضمن مشروعها الثقافي "سلسلة القصص الإلكترونية".

وبداية لابد من وضع قصة "القرد والغيلم" المختارة نموذجا، كما جاءت في كتاب كليلة ودمنة بين يدي القارئ، ثم نتابع معا كيفية تحويلها إلى الصيغة الإلكترونية أو الرقمية، والإضافات الجديدة، والأساليب المبتكرة التي أضافتها الشركة إليها، واعتمادها برنامجاً أدبيًّا ثقافيًّا تعليميًّا ترفيهيًّا متطورًا للأطفال.

باب القرد والغيلم (10)

وهو مثل من يضيّع حاجته إذا ظفر بها

قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: قد سمعت هذا المثل، فاضرب لي مثل الرجل الذي يطلب الحاجة، فإذا ظفر بها، أضاعها.

قال الفيلسوف: إن طلب الحاجة أهون من الاحتفاظ بها، ومن ظفر بحاجة ثم لم يحسن القيام بها، أصابه ما أصاب الغيلمَ (1).

قال الملك: وكيف كان ذلك؟

قال بيدبا: زعموا أن قردا يقال له ماهر، كان ملك القردة، وكان قد كبر وهرم، فوثب عليه قرد شاب من بيت المملكة، فتغلب عليه، وأخذ مكانه، فخرج هاربا على وجهه، حتى انتهى إلـى الساحل، فوجد شجرة من التين، فارتقى إليها وجعلها مقامه، فبينما ذات يوم يأكل من ذلك التين، إذ سقطت من يده تينة في الماء، فسمع لها صوتا وإيقاعا، فجعل يأكل ويرمي في الماء، فأطربه ذلك، فأكثر من طرح التين في الماء، وثَمَّ (2) غيلم، كلما وقعت تينة أكلها. فلما كثر ذلك، ظنَّ أن القرد إنما يفعل ذلك لأجله، فرغب في مصادقته، وأنس إليه، وكلَّمه، وأَلَفَ كل واحد منهما صاحبه.

وطالت غيبة الغيلم عن زوجته، فجزعت عليه، وشكت ذلك إلى جارة لها، وقالت: قد خِفْتُ أن يكون قد عرض لها عارض (3) سوءٍ فاغتاله. فقالت لها: إن زوجك بالساحل قد ألف قردا وألفه القـرد، فهو مؤاكله ومشاربه، وهو الذي قطعه عنك، ولا يقدر أن يقيم عندك حتى تحتالي لهلاك القرد. قالت: وكيف أصنع ؟ قالت جارتها: إذا وصل إليك فتمارضي، فإذا سألك عن حالك فقولي: إن الحكماء وصفوا لي قلب قرد.

ثم إن الغيلم انطلق بعد مدة إلى منزله، فوجد زوجته سيئة الحال، مهمومة، فقال لها الغيلم: ما لي أراك هـكذا ؟ فأجابته جارتها، وقالت: إن زوجتك مريضة مسكينة، وقد وصف لها الأطباء قلب قرد، وليس لها دواء سواه. قال الغيلم: هذا أمر عسير. من أين لنا قلب قرد، ونحن في الماء ؟ لكن سأحتال لصديقي.

ثم انطلق إلى ساحل البحر، حزينا كئيبا مفكرا في نفسه كيف يصنع، فقال له القرد: يا أخي، ما حبسك عني؟ قال له الغيلم: ما حبسني عنك إلا حيائي، فلم أعرف كيف أجازيك على إحسانك إليَّ؟ وأريد أن تتم إحسانك إليَّ بزيارتك لي في منزلي، فإني ساكن في جزيرة طيبة الفاكـهة، فاركب ظهري لأسبح بك، فإن أفضل ما يلتمسه المرءُ من أخلائه أن يغشوا (4) منزله، وينالوا من طعامه وشرابه، ويعرفهم أهله وولده وجيرانه. فرغب القرد في ذلك. وقال: حُبًّا وكرامة، ونزل فركب ظهر الغيلم، فسبح به، حتى إذا تجاوز قليلا عرض له قُبحُ ما أضمر في نفسه من الغدر، فنكس رأسه، فقال له القرد: ما لي أراك مُهتَّمًا؟ قال الغيلم: إنما همي لأني ذكرت أن زوجتي شديدة المرض، وذلك يمنعني من كثير مما أريد أن أبلغه من كرامتك وملاطفتك، قال القرد: إن الذي أعرف من حرصك على كرامتي يكفيك مؤونة التكلف. قال الغيلم: أجل (5).

ومضى بالقـرد ساعة، ثم توقف به ثانية، فساء ظن القرد، وقال في نفسه: ما احتباس الغيلم وإبطاؤه إلا لأمر! ولست آمنا أن يكون قلبه قد تغير لي، وحال (6) عن مودتي، فأراد بي سوءا، فإنه لا شيء أخف وأسرع تقلبا من القلب. وقد يقال: ينبغي للعاقل ألا يغفل عن التماس ما في نفس أهله وولده وإخوانه وصديقه، عند كل أمر وفي كل لحظة وكلمة، وعند القيام والقعود، وعلى كل حال، فإن ذلك كله يشهد على ما في القلوب. وقد قالت العلماءُ: إذا دخل قلب الصديق من صديقه فليأخذ بالحزم في التحفظ منه، وليتفقَّد ذلك في لحظاته وحالاته، فإن كان ما يظن حقا ظفر بالسـلامة، وإن كان باطلا ظفر بالحزم، ولم يضره ذلك.

ثم قال للغيلم: ما الذي يحبسك؟ وما لي أراك مُهتمًّا، وكأنك تحدث نفسك مرة أخرى؟ قال: يهمني أنك تأتي منزلي فلا تجد أمري كما أحب، لأن زوجتي مريضة. قال القرد: لا تهتم، فإن الهمَّ لا يغني عنك شـيئا. ولكن التمس ما يصلح زوجتك من الأدوية والأغذية، فإنه يقال: ليبذُل ذو المال ماله في أربعة مواضع: في الصدقة، وفي وقت الحاجة، وعلى البنين، وعلى الأزواج. قال الغيلم: صدقت. وقد قالت الأطباء: إنه لا دواء لها إلا قلب قرد. فقال القرد في نفسه: واأسـفاه! لقد أدركني (7) الحرص والشره على كبر سني، حتى وقعت في شر ورطة! ولقد صدق الذي قال: يعيش القانع الراضي مسـتريحا مطمئنا، وذو الحرص والشـره يعيش ما عاش في تعب ونصب (8) وإني قد احتجت الآن إلى عقل في التماس المخرج مما وقعت فيه.

ثم قال للغيلم: وما منعك، أصلحك الله، أن تعلمني عند منزلي، حتى كنت أحمل قلبي معي؟ فهذه سنةٌ (9) فينا، يا معشر القردة، إذا خرج أحدنا لزيارة صديق، خلَّف قلبه عند أهله، أو في موضعه، لننظر إذا نظرنا إلى حَرَمِ (10) الـمَزور وليس قلوبنا معنا. قال الغيلم: وأين قلبك الآن؟ قال: خلفته في الشجرة، فإن شئت فارجع بي إلى الشجرة، حتى آتيك به، ففرح الغيلم بذلك. وقال: لقد وافقني صاحبي بدون أن أغدر به. ثم رجع بالقرد إلى مكانه. فلما قارب الساحل، وثب عن ظهره، فارتقى الشجرة، فلما أبطأ على الغيلم، ناداه: يا خليلي، احمل قلبك وانزل، فقد حبسـتني، فقال القرد: هيهات! أتظن أني كالحمار الذي زعم ابن آوى أنه لم يكن له قلب ولا أذنان؟

قال الغيلم: وكيف كان ذلك؟.

قال القرد: زعموا أنه كان أسد في أجمة، وكان معه ابن آوى يأكل من فواضل الطعام، فأصاب الأسد جَرَبٌ، وضعف ضعفا شديدا، وجهد، فلم يستطع الصيد. فقال له ابن آوى: ما بالُك، يا سيد السباع، قد تغيرت أحوالك؟ قال: هذا الجـرب الذي قد أجهـدني، وليس له دواءٌ إلا قلب حمار وأذناه. وقال ابن آوى: ما أيسر هذا! وقد عرفت بمكان كذا حمارا مع قصَّار (11) يحمل عليه ثيابه، وأنا آتيك به، ثم دلف (12) إلى الحمار فأتاه وسلَّم عليه فقال له: ما لي أراك مهزولا؟ قال ما يطعمني صاحـبي شيئا. فقال له: وكيف ترضى المقام معه على هذا؟ قال: فما لـي حيلة في الهرب منه، لست أتوجه إلى جهة إلا أضرَّ بي إنسان فكدَّني (13) وأجاعني. قال ابن آوى: فأنا أدلك على مكان معزول عن الناس، لا يمر به إنسان، خصيب المرعى، فيه قطيع من الحُمُر لم تر عين مثلها حسنا وسمنا. قال الحمار: وما يحبسنا عنها؟ فانطلق بنا إليها.

فانطلق به ابن آوى نحو الأسد، وتقدم ابن آوى، ودخل الغابة على الأسد، فأخبره بمكان الحمار. فخرج إليه وأراد أن يثب عليه، فلم يستطع لضعفه، وتخلَّص الحمار منه. فأفلت هلعا(14) على وجهه، فلما رأى ابن آوى أن الأسد لم يقدر على الحمار، قال له: أعجزت يا سيد السباع إلى هذه الغاية؟ فقال له: إن جئتني به مرَّةً أخـرى، فلن ينجوَ مني أبدا، فمضى ابن آوى إلى الحمار فقال له: ما الذي جرى عليك؟ إن أحد الحمُر رآك غريبا، فخرج يتلقَّاك مرحبا بك، ولو ثبتَّ له لآنسك، ومضى بك إلى أصحابه، فلما سمع الحمار كلام ابن آوى، ولم يكن رأى أسدا قط، صدَّقه، وأخذ طريقه إلى الأسد، فسبقه ابن آوى إلى الأسد، وأعلمه بمكانه. وقال له: استعدْ له، فقد خدعته لك، فلا يُدرِكنَّك الضعف في هذه النوبة، فإنه إن أفلت فلن يعود معي أبدا. فجاش (15) جأشُ الأسد لتحريض ابن آوى له، وخرج إلى موضع الحمار. فلما بصُرَ به عاجله بوثبة افترسه بها. ثم قال: قد ذكرت الأطباءُ أنه لا يؤكل إلا بعد الغُسْل والطهور، فاحتفظ به حتى أعود، فآكل قلبه وأذنيه، وأترك ما سوى ذلك قوتا لك.

فلما ذهب الأسد ليغتسل، عمد ابن آوى إلى الحمار فأكل قلبه وأذنيه، رجاء أن يتطيَّر (16) الأسد منه، فلا يـأكل شيئا.

ثم إن الأسد رجع إلى مكانه فقال لابن آوى: أين قلب الحمار وأذناه؟ قال ابن آوى: ألم تعلم أنه لو كان له قلب يعقل وأذنان يسمع بهما لم يرجع إليك بعدما أفلت ونجا من الهلكة.

* * *

وإنما ضربت لك هذا المثل لتعلم أني لست كذلك الحمار الذي زعم ابن آوى أنه لم يكن له قلب ولا أذنان، ولكنك احتلت عليَّ وخدعتني فخدعتُكَ بمثل خديعتك واسـتدركتُ فارِطَ أمري. وقد قيل: إن الذي يفسده الحلم (17) لا يصلحه إلا العلم.

قال الغيلم: صدقت! إن الرجل الصالح يعترف بزلته، وإذا أذنب ذنبا لم يستحِ أن يؤدَّب لصـدقه في قوله وفعله. وإن وقع في ورطةٍ أمكنه التخلص منها بحيلته وعقله، كالرجل الذي يعثُرُ على الأرض وعليها يعتمد في نهوضه. فهذا مثل الرجل يطلب الحاجة فإذا ظفر بها أضاعها.

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ الغيلم: ذكر السلحفاة.

2 ـ ثمَّ: هناك.

3 ـ عرض عارض: ظهر أمر غير ثابت.

4 ـ يغشوا: يأتوا.

5 ـ أجل: نعم.

6 ـ حال: تحوَّل.

7 ـ أدركني: نال مني.

8 ـ نصب: تعب.

9 ـ سنَّة: طريقة.

10 ـ حرم: ما يحميه الإنسان ويدافع عنه (نساءه).

11 ـ قصَّار: مبيَّض الثياب.

12 ـ دلف: أقبل مسرعا.

13 ـ كدَّني: أتعبني.

14 ـ هلعا: شديد الجزع.

15 ـ جاش: اضطرب، هاج، غضب.

16 ـ يتطير: يتشاءم.

17 ـ الحِلم: الصبر، التعقُّل.

القرد والغيلم الإلكترونية

تحت شعار سلسلة القصص الإلكترونية من وحي كليلة ودمنة أنتجت شركة صخر للحاسبات الآلية قصة "القرد والغيلم" بالعربية والإنجليزية على أسطوانة CD - ROM، وفي هذه القصة يلتقي الطفل بشخصيات عديدة تتحرك وتمتلئ بالحيوية والنشاط، تتحدث، وترقص، وتغني. تتكون القصة من 13 صفحة إلكترونية، ويمكن للطفل الانتقال إلى أي جزء محبب لديه بسهولة ويسر. وبعد نهاية القصة سيحصل على الحكمة الكامنة من ورائها. ويمكن اختبار قدرة الطفل على استيعاب القصة وفهمها عن طريق الإجابة عن الأسـئلة الخاصة بها، وعليه اقتناء أكبر عدد من النقاط.

وبالإضافة إلى ما سبق يوجد لعبتان طريفتان في القصة، هما: لعبة التكوين، ولعبة التلوين.

بعد تنصيب البرنامج وتشغيله، تظهر صفحة إلكترونية للمنتج بالعربية، ثم بالإنجليزية، يعقبها مباشـرة ظهور شاشة الخيارات، أو الشاشة الرئيسية للبرنامج. تحتوي هذه الشاشة على سـبع أيقونات، بالإضافة إلى أيقونة الخروج التي تظهر أسفل يمين الشاشة.

1 ـ الأيقونة الأولى، عليها حرف "ع" وعند الضغط عليها بزر الفأرة الأيسر يظهر البرنامج باللغة العربية.

2 ـ الأيقونة الثانية، عليها حرف "E" عند الضغط عليها يظهر البرنامج باللغة الإنجليزية.

3 ـ الأيقونة الثالثة، عبارة عن صورة كتاب مفتوح، وعند الضغط عليها، تبدأ القصة، وتظهر الصفحة الإلكترونية الأولى، ويتم قراءة الكلام ذي اللون الأصفر أسفل الصورة الملونة ذات السمات الكرتونية، وتظهر الجُمل المنطوقة باللون الأحمر. ويلاحظ وجود الصوت الأنثوي عند قراءة القصة بالعربية، ووجود الصوت الذكوري عند قراءة القصة بالإنجليزية.

إذا رغب المستخدم إعادة القراءة مرة أخرى يضغط على أيقونة مكبر الصوت الموجودة على يمين الكلام. كما يمكن للمستخدم الضغط على أي رسم داخل اللوحة أو الصورة الكرتونية فتظهر مؤثرات صوتية ورسوم متحركة وأحداث طريفة.

للانتقال إلى الصفحة التالية، يضغط المستخدم على صورة القرد المتجه إلى اليسار الموجود أسفل يسار الشاشة. وإذا كان في الصفحة الثانية وأراد العودة إلى الصفحة السابقة يضغط على القرد المتجه إلى اليمين الموجود أسفل يمين الشاشة.

وللخروج من صفحات القصة والعودة إلى الشاشة الرئيسية أو شاشة الخيارات، يضغط على الشكل الموجود أعلى رقم الصفحة، أو أعلى الشاشة.

4 ـ الأيقونة الرابعة، أيقونة الأسئلة المتنوعة، وعند الضغط عليها تظهر شاشة الأسئلة، حيث يظهر أحد مشاهد القصة، وأسفله يوجد سؤال وأكثر من إجابة وعلى المسـتخدم اختيار الإجابة الصحيحة بالضغط بزر الفأرة على الدائرة الموجودة يمين الإجابة (في حالة اسـتخدام الواجهة العربية) وعلى الدائرة الموجودة يسار الإجابة (في حالة استخدام الواجهة الإنجليزية). وتتوالى الأسئلة والإجابات حتى تظهر رسالة "لا توجد أسئلة أخرى". ويلاحظ أنه يوجد يمين الشاشة (العربية) الوظائف التالية:

ـ شكل مربعين صغيرين متجاورين: ووظيفته إظهار عدد الإجابات الصواب والخطأ.

ـ شكل قرد متجه إلى اليسار: عند الضغط عليه يتم الانتقال إلى المشهد التالي.

ـ شكل قرد متجه إلى اليمين: عند الضغط عليه يتم الانتقال إلى المشهد السابق.

ـ شكل قرد يحمل كاميرا فيديو: عند الضغط عليه يتم لعب المشهد الظاهر أمام المستخدم.

ـ شكل غراب: عند الضغط عليه تظـهر شاشة المساعدة التي تقوم بشرح وظائف الأشكال السابقة.

ـ شكل باب مغلق: عند الضـغط عليه يتم الخروج من قسم الأسئلة إلى شاشة الخيارات الرئيسية.

5 ـ الأيقونة الخامسة: لعبة التكوين: عند الضغط عليها تظهر شاشة لعبة التكوين. وفي هذه اللعبة تظهر عدة قطع من مشاهد القصة، وعلى المستخدم تنظيمها وتكوين مشهد من مشاهد القصة، ويتم ذلك عن طريق سحب القطعة بالضغط على زر الفأرة ووضعها في المكان المطلوب، ثم يطلق زر الفأرة. وتتكون هذه اللعبة من ثلاثة مستويات:

المستوى الأول: يظهر المشهد المطلوب تكوينه باللونين الأبيض والأسود، وعلى المستخدم وضع القطعة الملونة ـ الموجودة خارج المشهد ـ في مكانها المناسب.

المستوى الثاني: يظهر فقط الشكل الخارجي للقطعة بدون الشكل الداخلي، وعلى المستخدم وضع القطعة في المكان المناسب.

المستوى الثالث: تظهر مساحة سوداء، وعلى المستخدم تنظيم القطع الموجودة خارج هذه المساحة، لتكوين المشهد المطلوب.

ويلاحظ أنه يوجد إلى يمين شاشة هذه اللعبة الأشكال التالية:

ـ شكل ساعة رقمية: لإظهار الوقت المتبقي وعدد القطع المطلوب ترتيبها.

ـ شكل قرد متجه إلى اليسار: عند الضغط عليه يتم الانتقال إلى الصورة التالية.

ـ شكل قرد متجه إلى اليمين: عند الضغط عليه يتم الانتقال إلى الصورة السابقة.

ـ ثلاثة مربعات تحدد ثلاثة مستويات للعبة.

ـ شكل أسد: عند الضغط عليه يتم البدء من جديد.

ـ شكل غراب: عند الضغط عليه تظـهر شاشة المساعدة التي تقوم بشرح وظائف الأشكال السابقة.

ـ شكل باب مغلق: عند الضغط عليه يتم الخروج من لعبة التكوين إلى شاشة الخيارات الرئيسية.

ولاشك أن لعبة التكوين تنمي لدى الطفل قدرته على استخدام ذاكرته، كما تنمي قدراته الابتكارية، وقدراته على التصرف.

6 ـ الأيقونة السادسة: لعبة التلوين: عند الضغط على هذه الأيقونة يظهر مشهد أسود وأبيض من مشاهد القصة وعلى المستخدم تلوينه. ويتم التلوين باستخدام الألوان العشرة الموجودة أسفل الشاشة. ويلاحظ أنه يوجد قلم آخر يتم استخدامه لتلوين الصورة كلها عشوائيا. وتتم عملية التلوين بالضغط بزر الفأرة على لونٍ لتحديده ثم الضغط على المنطقة المطلوب تلوينها باللون المحدد، أو الذي اختير من قبل.

ويلاحظ أنه يوجد إلى يمين شاشة هذه اللعبة الأشكال التالية:

ـ شكل قرد متجه إلى اليسار: عند الضغط عليه يتم الانتقال إلى الصورة التالية.

ـ شكل قرد متجه إلى اليمين: عند الضغط عليه يتم الانتقال إلى الصورة السابقة.

ـ شكل فأر يحمل علبة (باليتة) الألوان: عند الضـغط عليه يتم تلوين الصورة بالألوان المثالية.

ـ شكل أسد: عند الضغط عليه تظهر الصورة باللونين الأبيض والأسـود، ويتم بدء التلوين من جديد.

ـ شكل طابعة: عند الضغط عليه يتم طباعة صفحة التلوين على الورق.

ـ شكل غراب: عند الضغط عليه تظهر شاشة المساعدة التي تقوم بشـرح وظائف الأشكال السابقة.

ـ شكل باب مغلق: عند الضغط عليه يتم الخروج من لعبة التلوين إلى شاشة الخيارات الرئيسية.

ولاشك أن لعبة التلوين من الألعاب التي يحبها الأطفال، ويستطيع الطفل في قصة القرد والغيلم، تلوين أي مشهد من مشاهد القصة، ثم طباعته على الورق، ليعلقه في حجرته.

7 ـ الأيقونة السابعة: وتظهر على شكل صفحة كتاب عليها صورة يد. عند الضغط عليها تظهر شاشة يتم من خلالها اختيار المشهد الذي يريد المستخدم استعادته، أو يبدأ به القصة. ويوجد إلى جانبي المشهد شكل قردين. يتم الضغط بزر الفأرة على القرد المتجه إلى اليسار لاختيار المشهد التالي. وعند العودة إلى مشهد سابق يتم الضغط بزر الفأرة على القـرد المتجه إلى اليمين. وعند الانتهاء والعودة إلى شـاشة الخيارات الرئيسية، يتم الضغط على الشكل الموجود أعلى رقم الصفحة بأعلى الشاشة الحالية.

8 ـ الأيقونة الثامنة: وتظهر على شكل باب مغلق، عند الضغط عليه، يتم الخروج من البرنامج والعودة إلى شاشة الكمبيوتر، أو قائمة البرامج.

هذه هي الجوانب الإلكترونية لقصة القرد والغيلم، فماذا عن القصة نفسها سردا وحوارا؟

تناثرت القصة على ثلاث عشرة صفحة إلكترونية، وتبدأ كل صفحة بالسرد المكتوب والمنطوق، يعقبه الحوار على لسان شخصيات القصة الأربع (القرد شعبوط، الغيلم جحجح، إش إش زوجة جحجح، وصديقتها فت فت).

وسـوف نضع القصة، كما صاغتها شركة صخر، بين يدي القارئ الآن طبقا لتسلسـلها في الصفحات الإلكترونية.

ص 1

عندي حكاية لطيفة عن قرد عجوز متوج بتاج على رأسه، وهو ملك لقبيلة من القرود، يسمى الملك شعبوط.

في يوم من الأيام هجم عليه قرد شاب قوي وطرحه أرضا، واستولى على التاج والـمُلك، وطرد القرد العجوز من المملكة واستولى عليها.

* الحوار:

ـ الملك الجديد: أنا الملك الجديد والتاج على رأسي.

ـ مجموعة القرود: يعيش الملك الجديد. يعيش الملك الجديد. يعيش الملك الجديد.

ص 2

القرد شعبوط يعيش فوق شجرة التين وحيدا بعد أن طُرِدَ من مملكته، يبحث عن صديق فلم يجد غير غيلم في الماء على الشـط يسمى جحجح وبعض الغربان والطيور. حاول شعبوط أن يتعود على الحياة الجديدة، ويسعد بها ويحب كل ما فيها.

* الحوار:

ـ شعبوط: ألا من صديق يؤنسني وحدتي.

ص 3

وبينما كان القرد يأكل من تين الشجرة، سقطت منه واحدة في ماء البحيرة فشاهد غيلم الماء جحجح فأراد أن يصادقه، وكانت له رغبة في أن يكون له صديق يتحدث معه ويؤنس وحدته.

* الحوار:

(صوت سقوط التينة في الماء)

ـ جحجح: شكرا.

ـ شعبوط: من أنت ؟

ـ جحجح: أنا الغيلم جحجح.

ص 4

الغيلم جحجح أعجبه جدا طعم التين المسكَّر، وكان أكثر إعجابا بكرم شعبوط فرغب في مصادقته. فرح شـعبوط كثيرا بذلك لأنه وحيد، وكانت هذه رغبته أن يكون له صديق.

* الحوار:

ـ جحجح: صباح الخير.

ـ شعبوط: صباح النور.

ـ جحجح: أرغب في مصادقتك.

ـ شعبوط: بكل سرور.

ص 5

عندما كان القرد يجلس على أحد فروع شجرة التين، وجحجح على شط البحيرة، رغب القرد أن يعرف شيئا عن صديقه، هل هو وحيد مثله أم لا؟

* الحوار:

ـ شعبوط: ألك أقارب؟.

ـ جحجح: زوجتي.

ص 6

زوجة جحجح السلحفاة إش إش حزينة لغياب زوجها، وأعلمتها صديقتها فت فت أنه يعيش فـي صداقة قرد عجوز، ويقضيان وقتا طويلا عند شجرة التين. وكانت هذه الصديقة مشهورة بدهائها.

* الحوار:

ـ إش إش: كيف يرجع زوجي لي؟

ـ فت فت: لندبر له حيلة.

ص 7

هناك في البحيرة بعض الصخور التي مر عليها الزمن، وتحت إحدى هذه الصخور كانت إش إش تحكي لفت فت عن غياب زوجها.

* الحوار:

ـ فت فت: نخبر زوجك أنك مريضة (تضحك).

ـ إش إش: ثم ماذا؟

ـ فت فت: وعلاجك قلب قرد.

ص 8

نامت إش إش على الأرض، وتغطت بأوراق النباتات المائية، وتمارضت حتى وصل زوجها جحجح مذعورا عليها.

* الحوار:

ـ إش إش: آه .. آه.

ـ جحجح: سلامتك يا زوجتي.

إش إش: دوائي قلب قرد عجوز .. آه .. آه.

ص 9

عندما فكر جحجح في قلب شعبوط عاد إليه مسرعا لكي يأتي به إلى زوجته ويعطيها قلبه فتأكله فتشفى. ذهب إلى شعبوط وأخبره بمرض زوجته وعاد به إلى مكان زوجته. وتأثر شعبوط لمرضها.

* الحوار:

ـ شعبوط: أنا في خدمتك.

ـ جحجح: قلبك تأكله زوجتي لتعيش.

ـ شعبوط: واأسفاه لقد تركت قلبي عند شجرة التين خوفا من أن يسرقه أحد.

ص 10

طلب شعبوط من جحجح أن يعود به مسرعا إلى شجرة التين لكي يأتي بقلبه، فقد أدرك شـعبوط الموقف وركب على ظهر جحجح وعاد إلى حيث أتي، ووثب على الشجرة واختفى.

* الحوار:

ـ جحجح: قلبك .. هاتِ قلبك..

ـ شعبوط: أتظن أني كالحمار .. أعطيك قلبي.

ـ جحجح: تطعمني (تين)، وتبخل عليَّ بقلبك.

ص 11

أدرك شعبوط ما يجول بخاطر صديقه جحجح، وهو أنه يقضي عليه لتعيش زوجته، وهذه ليست صداقة، ولابد أن تنتهي العلاقة لأنه طلب منه قلبه لتأكله زوجته حتى تشفى.

* الحوار:

ـ جحجح: قلبك .. تأكله زوجتى لتشفى.

ـ شعبوط: كفاني ما رأيت من صداقتك.

أموت أنا لتعيش زوجتك ..؟

ص 12

وعندما وصل شعبوط إلى أعلى فرع في الشجرة، ومازال جحجح يحاول إقناعه أن يعطيه قلبه لتأكله زوجته، أبى أن تنتهي حياته مقابل صداقة. فلابد أن يختار الأصدقاء بدقة شديدة.

* الحوار:

ـ جحجح: سوف تخسرني.

ـ شعبوط: أهون عليَّ أن أخسر صديقا، ولا أخسر حياتي.

ـ جحجح: أرجوك .. أرجوك.

ـ شعبوط: عُد إلى زوجتك. وكفاني ما رأيت من صداقتك.

ص 13

أصدقائي وهكذا نتعلم أن ندقق في اختيار الأصدقاء.

***


تابعووونا ف الاجزاء القادمه

]vhshj td H]f hg'tg ( hg[.x hgehkn ) hgehkd hg[.x hg'tg

زهره البنفسج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2011, 09:48 PM   #2

خيال انثى

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 232
التسِجيلٌ : Apr 2011
مشَارَڪاتْي : 399
 نُقآطِيْ » خيال انثى is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات في أدب الطفل ( الجزء الثانى )

مجهود مميز وطرح رائع
تسلم الايادي
ماننحرم من الجديد
خيال انثى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2011, 09:52 PM   #3

شموخ الريم

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 234
التسِجيلٌ : Apr 2011
مشَارَڪاتْي : 1.046
 نُقآطِيْ » شموخ الريم is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات في أدب الطفل ( الجزء الثانى )

تسلم الايادي ..

الف شكـرر ..
شموخ الريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2011, 10:50 PM   #4

ليالي فون

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 261
التسِجيلٌ : Apr 2011
مشَارَڪاتْي : 867
 نُقآطِيْ » ليالي فون is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات في أدب الطفل ( الجزء الثانى )

الله يعطيك العافيه
ليالي فون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2011, 10:56 PM   #5

ملكه باسلامي

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 251
التسِجيلٌ : Apr 2011
مشَارَڪاتْي : 665
 نُقآطِيْ » ملكه باسلامي is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات في أدب الطفل ( الجزء الثانى )

ملكه باسلامي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2011, 11:00 PM   #6

ملاك الصمت

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 250
التسِجيلٌ : Apr 2011
مشَارَڪاتْي : 737
 نُقآطِيْ » ملاك الصمت is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات في أدب الطفل ( الجزء الثانى )

يعطيكـ الف عاافيه

دمت بتميز
ملاك الصمت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2011, 11:09 PM   #7

ابو نواف

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 248
التسِجيلٌ : Apr 2011
مشَارَڪاتْي : 826
 نُقآطِيْ » ابو نواف is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات في أدب الطفل ( الجزء الثانى )

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك .

.. لك مني أجمل تحية .


يعطيجـ ألـــف عــااافيــه
في أنتظاااار جــديــدك
تحياتي لك
ابو نواف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2011, 11:18 PM   #8

عالميه مجنونه

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 247
التسِجيلٌ : Apr 2011
مشَارَڪاتْي : 509
 نُقآطِيْ » عالميه مجنونه is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات في أدب الطفل ( الجزء الثانى )

تسلمـــ ع الطرح الغاوي والمميز ولاهنت

آحسنت الاختيار

دومك مميز و مبدع في اختيارك لموآضيع

ربي يــــعطيك الف عافيه

ولاتحرمنا من يديدك المميز

قوآآك الله.

تحياتي
عالميه مجنونه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2011, 11:24 PM   #9

هلالي للنخاع

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 246
التسِجيلٌ : Apr 2011
مشَارَڪاتْي : 251
 نُقآطِيْ » هلالي للنخاع is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات في أدب الطفل ( الجزء الثانى )



طرح رائع ومميـــــــــز

تسلم يمينكـ يا مبدع

على المجهود الاكثر من رائع

والله يعطيكـ الف عافيه
هلالي للنخاع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2011, 11:28 PM   #10

قحطانيه

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 249
التسِجيلٌ : Apr 2011
مشَارَڪاتْي : 719
 نُقآطِيْ » قحطانيه is on a distinguished road
افتراضي رد: دراسات في أدب الطفل ( الجزء الثانى )

يعطيــك العآفيه ومآ قصـــرت

تحيآتي لك
قحطانيه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع : دراسات في أدب الطفل ( الجزء الثانى )
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجزء الثاني من أهدي بيت شعر للي بعدك2012 بدر الثقفي قناديل شعبية 288 08-25-2015 12:00 AM
العلاج الشعبي الفلسطيني الجزء الثاني ملاك هي وهو 3 10-15-2011 04:13 PM
صور عالية الدقة hd حصريا الجزء الثاني حـــواء قسم الصور والتصاميم 0 09-15-2011 10:53 AM
دراسات في أدب الطفل ( الجزء الاول ) زهره البنفسج هي وهو 10 05-08-2011 03:13 AM
من سيربح المليون الجزء الثاني نايف العساف My Computer الحاسب الجوالات والتصوير 5 02-21-2011 07:43 PM

Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 11:55 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc
الاستضافة والدعم الفني : مجموعة الياسر لخدمات الويب المتكاملة
تبرئة صاحب الموقع مما يحدث من تبادل الايميلات والتعارف والمواضيع المخالفة
Google WWW http://shmooa2.com/vb
Yahoo