المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحيوان في الحكاية الإفريقية ...!


الغواص
01-20-2011, 12:21 PM
مقال للسيد نجم عن الحيوانات في القصه والأدب الأفريقي أعجبت به لنجم فقررت نقله لكم

لتتذوقوه فهو يستحق القرائه .............!



الحيوان يوظف بكثرة في الأعمال الإبداعية الأفريقية، توظيفا فنيا واجتماعيا وسياسيا.


تظل "الحيوانات" من عناصر تشكيل الأساطير والملاحم وحتى الخرافات في كل الآداب

القديمة.. سواء الهندية والصينية والمصرية والآشورية والإغريقية، إلا أنها تبقى متجددة

وحاضرة في الآداب الأفريقية، والى الآن.

لقد وظف الكاتب الأفريقي المعاصر الحيوان في أعمال إبداعية لاقت الكثير من التقدير

والحفاوة النقدية والجماهيرية على مستوى العالم. وهو ما تلاحظ مع إبداعات الكاتب

السنغالي "سليمان ديوب".. الذي تميزت أعماله بالبساطة والوضوح والحكمة، فضلا عن

توظيف "الحيوانات" واستنطاقها أو أنسنتها. من خلال تلك الحيوانات قدم الكاتب (كما كل

الآداب الأفريقية الشفهية) الكثير عن تاريخ الأجداد، والعادات والتقاليد، والأحكام الاجتماعية

الموروثة فضلا عن كونها مسلية وطريفة.

قصة "لقاء الضبع والعنزة" (بقليل من الاختصار):

"لا يجهل أي حيوان، أن الضبع حاول دائما الإمساك بالعنزة، وبقيت العنزة تحاول الإفلات.

كانت العنزة "بيا" عائدة ذات صباح، بعد زيارة عمتها المريضة. عند المنعطف، في مكان

بعيد حدث اللقاء مع الضبع "بوكى". ارتعبت "بيا"، فقال "بوكى":

"لن يفيدك الهروب، سأمسك بك بسهولة، هيا أخبريني: ماذا تفعلين وحدك؟"

"زر... زرت عمتي، وها أنا أعود إلى البيت، قبل أن التقى بأحد لا أحبه"

"اللقاء، حدث. تكرهينه؟ بالنسبة لك، نعم، أما أنا فأحبه، اليوم عندي مزاج للثرثرة. اسمعي:

إذا ذكرت لي أربع حقائق، سأدعك تمضين في سلام"

لم تصدق "بيا" ما سمعته، وقالت له: "موافقة، الأولى: تناولت وجبة كبيرة منذ قليل.. فسألها:

هذا صحيح، كيف عرفت؟، ردت بيا: ببساطة لأنك لو كنت جائعا، لألتهمتنى فورا. ابتسم

قائلا: "هذا صحيح.. وماذا عن الحقيقة الثانية؟"

قالت بيا: لو قلت لأهل القرية أنى التقيتك، واني مازلت حية، لما صدقوني".. فقال لها: "أنت

محقة، بعد هذا اللقاء يجب أن يكون أحدنا في بطن الآخر، ما الحقيقة الثالثة؟"

قالت بيا: "لو كنت أعلم أنى سوف أقابلك، ما خرجت من كوخي". راح الضبع يفكر، ثم

اعترف قائلا: "صحيح، لو كنت متيقنة، لبقيت في بيتك.. ما الحقيقة الرابعة لأني بدأت أشعر

بالجوع الآن"

فقالت: "إليك الحقيقة الأخيرة.. ليس عندك نية في أن تدعني أمضى".. فضحك "بوكى": "إنها

أفضل الحقائق، لأن أبناء جنسي لا عهد لهم. كم أمتعني هذا اليوم.. ها ها ها!!"

ضحك بوكى لأنه استطاع خداع العنزة، ولأنه سيحصل على وجبة ثانية حالا. وبقى يضحك

ويضحك حتى انقلب على ظهره فوق العشب. استغلت بيا الفرصة، فركضت بكل قواها، حتى

بلغت القرية.. ونجت بجلدها. سعدت العنزة "بيا" بنجاحها من أنياب الضبع، لكنها لم تتوقف

عن التفكير: "إن رويت حكايتي، من سيصدقها؟"

بكل تأكيد.. لا أحد.

لعل تلك القصة تحمل الكثير من خصائص الحكايات التي يكتبها "ديوب":

-الجو الأسطوري العام الذي تشكله عناصر الحكاية (حيوانات)، مع أنسنة الحيوانات وجعلها

تنطق وتفكر وتدبر أمرها، ومفردات واضحة مباشرة دالة للمعنى الحكائى الأسطوري.

-إبراز القيم الاجتماعية، وطبيعة الصراع بين القوى والضعيف، مع غلبة الأضعف في حالة واحدة

فقط: ألا وهى استخدام العقل. وهى تيمه تميزت بها شخصية "أولي" الإغريقية الدميمة ذات

العين الواحدة، إلا من استخدام العقل فينتصر دوما.

-الشكل الحكائي في ذاته، يحمل خصائص المجتمع الأفريقي الذي يعتمد على الشفهي

وتوريث القيم والأفكار بالحكاية، فضلا عن إبراز شكل العلاقات الاجتماعية، وعلاقات

الإنسان بالحيوان في تلك المناطق.

أما وقد عرف عن الكاتب أنه يكتب في أدب الطفل، وله إنتاجه المتميز فيه، ترى أليس من

الطبيعى أن ندرج هذه الأعمال ضمن أدب الطفل دون حرج.. فيها كل ملامح أدب الطفل من

بساطة اللغة، وعمق الفكرة، وسلاسة المعالجة.. بالإضافة إلى كم المفاهيم والقيم الواجب على

الطفل أن يتعرف عليها (وبطريقة غير مباشرة).

لذا يعد توظيف "الحيوان" في الأدب الأفريقي عموما، وعند "سليمان ديوب" خصوصا، من أجل

وظائف فنية وأخلاقية واجتماعية.

وان اعتبر البعض أن مثل تلك الأعمال تمثل مرحلة ما وانقضت من التاريخ العقلي للبشرية

فكانت "الحيوانات" في القص والشعر بالإضافة إلى الأساطير القديمة، وربما تعد "كليلة

ودمنة" آخر تلك الأعمال الإنسانية الكبرى.

إلا أن "أيسوب" و"هانز أندرسون" استخدما الحيوان، وراجت بعدهما في إطار "أدب الطفل"

تحديدا، اللهم من القليل جدا من الأعمال الروائية مثل "مزرعة الحيوانات" التي انتقدت النظام

الماركسي والاستبداد في العالم، بل لعلها تنبأت بسقوط القهر السياسي والاستبداد، بسقوط

الأنظمة الشمولية.

والآن يصبح السؤال: هل وجود الحيوان في الآداب الأفريقية ذات دلالة سلبية؟

يقينا لا.. كم هي بسيطة ودالة وإنسانية، ثم تصلح للكبار والصغار. ليصبح توظيف "الحيوان"

بكثرة في الأعمال الإبداعية الأفريقية، توظيفا فنيا واجتماعيا، بل وسياسيا بمعنى ما.



بواحمد

شموع من ذهب
01-21-2011, 11:57 PM
الغواص

اتعلم حينما نراقب الحيوانات نتعلم الكثير

مشكلتنا نحن العرب بدانا ننظر الي الاشياء الثانوية والسهلة حيث النظر والتفكر في عالم الحيوان سيجعلنا نشغل عقولنا التي بدات تصدا

مقال اعجبني والاروع هو انك تختار المواضيع المميزة

اشكرك اخوي ابو احمد ولا حرمنا من انتقائك ومواضيعك

الغواص
01-22-2011, 12:19 PM
شموع

مساءك سعيد لك مني التحية يكفيك ان تعلمي ان التعلم وتقدم البشر نتيجة للأبحاث العلمية على المخلوقات قبل ان تطبق على البشر لذبابة الفطنة الفضل الذي لا يحصى على فك جزء من شفرة الانسان الوراثية فهي الحشرة الوحيدة التي لها عقل لفصين
والتواصل يتم عن طريق الوصلات العصبية مثل الانسان
وطائرة الهليوكبتر نتيجة حشرة اليعسوب والمرك النفاث من خلاق البحر والبقية تأتي

بواحمد