المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشتاء


الغواص
01-03-2011, 06:39 AM
الشتاء ...!



بدأت تلك البواكير في الإطلال ،، وبدأ تلك القشعريرة تسري في العروق ، عادت اللسعات التي قد نسيناها في فصل الصيف

، لم نعد نحتمل ذلك التبدل ، فالإنسان من طبعة عدم القناعة

والرضا لأي واقع ففي الحر نهجر الأوطان ونفر إلى تلك الأماكن الباردة فمن قد يكون حباه الباري بتلك القدرات المادية تراه

يركب الطائرات فاراً إلى البرد وليس فاراً بدينه ..؟؟

ومن لا يملك تراه يتخفى في تلك الحجيرات الباردة سواء في بيته أو في تلك الأماكن المكيفة ، ولقد تلاحظ لنا نحن أهل الخليج

أن الإخوة الوافدين بصورة عامة وبدون استثناء تفر من ذلك

الهجير إلى المراكز التجارية اقتصادا ً في توفير فواتير الكهرباء وليس سعيا ً إلى زيادة الاقتصاد الوطني في بلداننا ....؟

يصاحب الشتاء المطر ، فتلك القطرات تعيد دورة الحياة التي طمرها الصيف ، فتتغير الأرض ويتبدل الهواء ، وتنتعش النفس

، لكن وان كان ذلك الأمر يجرى في الطبيعة بحكم دورة الحياة

إلا أن دورات الحياة تختلف في النفوس وفي ذلك يقول الشاعر نزار قباني :



أخاف أن تمطر الدنيا ، ولست معي

فمنذ رحت ، وعندي عقدة المطر ..

كان الشتاء يغطيني بمعطفه

فلا أفكر في برد ، ولا ضجر

والقصيدة كاملة على هذا الرابط :

http://www.arabadab.net/poem.php?class=1&poet=1&poem=6725


ها قد بدأ الضعن للصيف ،، وبدأنا نحتاج إلى تلك الحرارة لتعود إلى القلوب فتنعشها لا تدميها لكننا للأسف في غالب الأمر

تظل النفوس باردة والأنفاس مبتعدة تكتسينا هذه الدورة للحياة

فتزيد في ذلك التباعد على قول الشاعر الجاهلي حين قال :

أظاعنة ٌ ولا تودعنا هندُ

لِتَحْزُنَنا، عَزَّ التَّصَدُّفُ والكُنْدُ

وَ شطتْ لتنأى لي المزارَ وَ خلتها

مُفَقَّدَة ً، إِنَّ الحَبيبَ لَهُ فَقْدُ

فلسنا بحمالي الكشاحة ِ بيننا

لِيُنْسِيَنا الذَّحْلَ الضَّغائنُ والحِقْدُ ....!

نحن في أمس الحاجة للتكيف مع الطقوس فيجب أن لا تمتد تلك المنغصات إلى حياتنا لتفرض علينا طبعها وطباعها فالأرواح

لا يمكن أن تكون كذلك لأنها أسمى من ذلك ففيها جوهر

و عمق الحكمة وعظمة الخالق ...!

علينا أن نقتبس من الشتاء ما يصاحبه من الق وجمال ففيه تتفتح الأزهار وتورق الأشجار ويخضر نبات الصحراء، لذلك ينبغي

أن نغرس الزهر ونعطر الحياة في كل فصل من فصول

العام ، ينبغي أن لا يطغى الفراغ على حياتنا فيملأها بالموت ، فتجف العروق وتحتبس الأنفاس على قول لورانس في فلسفته

،(( (إننا نموت، نموت، جميعا نموت

ولا احد يوقف طوفان الموت في داخلنا ، فسريعا سوف يفيض عالم ، على العالم الخارجي ، إننا نموت، نموت، أجسادنا تموت

رويدا رويدا ، وقوانا تخوننا ، وروحنا ترتجف عارية في المطر القاتم فوق الطوفان ، ترتجف في آخر أغصان شجرة حياتنا.)

إن الليالي والأيام تعاقب باستمرار تمضي غصبا ً عنا بحلوها ومرها ، تنتحر الشمس في نهاية كل نهار وتغطس حابسة ً

أنفاسها تفضل تلك النهاية المأساوية من اجل أن تجدد لنا يوم آخر ، فيه أمل جديد ، نراها أمامنا لكنها لا تعني لنا ذلك الأفول

النهائي ، نسينا أن ذلك اليوم فعلا ً هو كذلك لا يعود حتى قيام الساعة ، لم نستشعر عظمة الموقف بل قد نكون تمتعنا بذلك

الانتحار للشمس وقد تكون نفوسنا سرحت في تلك الفضاء آت التي بقيت لاصقة ً في السحاب بلون الذهب لأن الدماء التي

سالت منها تخالف دماء البشر ، لم تصدر منها تلك الصرخات

التي قد تلفتنا إليها بل فضلت أن تغرق نفسها في العباب ..!

هذا يذكرني بقول سعد شبلول في قصيدة الرؤية

في زحام الفراغ حين قال في مقطع منها :

رميتُ الزمانَ إلى نـهرِهِ ..

.. وقمتُ أشاهدُ هذا الفراغَ الكبير

جلستُ على حافةِ البحرِ

.. أرقبُ سيرَ الليالي
..
إلى حتفِها

رأيتُ الشموسَ تدورُ ..

على نفسِها
..
تنكِّسُ هاماتِـها عند شطِّ الظلامِ الأخيرْ

.. إلى أين تمضي ..؟!

***
أنا قد .. قبضتُ على عقرب الوقتِ

عند انتصافِ النهارْ

وخبَّأتُهُ في جبالِ السكونْ

تُرى هل سيأتي زمانٌ جديدٌ

إلى ساعتي ..

وأنا واقفٌ في انبهارْ ....!

والقصيدة كاملة على هذا الرابط :

http://www.alfawanis.com/dewan/index.php?action=file&id=29

ترى هل سيأتي ذلك الوقت الذي نفيق فيه من تلك اللحظة الغريبة أم أننا سنظل فاقدي المشاعر ، وسيلفنا البرد ، ولن نلتفت إلى

عقارب الساعة لنفاجأ بان العمر قد مضى وان الشتاء قد

حل في الرؤوس وتساقطت ثلوجه في كل مكان من رأسنا إلى أخمص أقدامنا لكننا لا زلنا هناك نمنى أنفسنا بأن غدا ً لا بد

وان يأتي فيأفل العمر بين صيف وشتاء دون أن تصل أنفسنا

إلى مبتغاها ...!

الله أعلم ...!

بواحمد

شموع من ذهب
01-03-2011, 02:41 PM
ابواحمد

قرات الموضوع وانا استشعر بالبرد حقيقة

وانا من عشاق البرد

والشتاء بالذات لان لا اعلم قد يكون هناك من مثلي

اجد الالهام والتعمق في التفكير والكتابة اكثر من الصيف

قد يكون غريبا لكن اجواء الشتاء تغريني حقيقة

وبالذات لهيب الشموع او الجمر

قرات النص وارغب بان اقراه مره اخرى

لان كما قلت سابقا احب ان اقرا بتمعن

ساعود اليك مرة اخرى

ملاك
01-03-2011, 02:45 PM
مشكوره علي كلمات الرائعه

الغواص
01-03-2011, 07:37 PM
شموع

مساء الشموع التي تنير ظلمة الشتاء بتلك الأضواء الزاهية فتشعرنا برقصة الضوء في الليالي المظلمة

لك مني التحية

أخوك

بواحمد

الغواص
01-03-2011, 07:38 PM
ملاك

مساء النور والسرور لك مني التحية على المرور الكريم

تسلمين


بواحمد