المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اطلاله على الادب المقارن


شموع من ذهب
09-26-2010, 05:09 AM
الادب المقارن
مسمياته وتاريخه ونشأته
الأدب المقارن يُعدُّ مصطلح «الأدب المقارن» comparative literature مصطلحاً خلافياً لأنه ضعيف الدلالة على المقصود منه. وقد نقده كثير من الباحثين ولكنهم في النهاية آثروا الاستمرار في استعماله نظراً لشيوعه. فمثلاً عدّه پول فان تييغم (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%BE%D9%88%D9%84_%D9%81%D8%A7%D9 %86_%D8%AA%D9%8A%D9%8A%D8%BA%D9%85&action=edit&redlink=1) Paul Van Tieghem مصطلحاً غير دقيق, واقترح مصطلحات أخرى أقرب دلالة إِلى موضوعه مثل: «تاريخ الأدب المقارن», و «التاريخ الأدبي المقارن», و «تاريخ المقارنة». واقترح ماريوس فرانسوا گويار (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8% B3_%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%86%D8%B3%D9%88%D8%A7_%DA% AF%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%B1&action=edit&redlink=1) M.F.Guyard مصطلحاً بديلاً هو «تاريخ العلاقات الأدبية الدولية». والملاحظ أن كلمة «تاريخ» هي المضافة في مختلف الاقتراحات البديلة, ذلك أن الأدب المقارن
هو في الأصل تاريخ للعلاقات المتبادلة بين الآداب وللصلات والمشابهات المتجاوزة للحدود اللغوية والجغرافية, وفيما بعد أضيفت الحدود المعرفية.
نشأة الأدب المقارن إِلى العقد الثالث من القرن التاسع عشر, وربما إِلى سنة 1827 حين بدأ الفرنسي أبل ڤييمان (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D9%84_%DA%A4%D9%8A%D9 %8A%D9%85%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1) Abel Villemain يلقي محاضرات في السوربون بباريس حول علاقات الأدب الفرنسي (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%81% D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A) بالآداب الأوربية الأخرى.
تعدُّ فرنسة المهد الأول للأدب المقارن, إِذ استمرت تطوراته بعد فييمان, وكان لذلك عوامل لغوية وسياسية واجتماعية وثقافية متداخلة أدّت إِلى أن يكون الفرنسيون أول من تنبّه إِلى قيمة التراث المشترك بينهم وبين المناطق الأوربية الأخرى, مما خلق الأساس الأول للتفكير المقارني.
وفي البدء كان التطور بطيئاً, فبعد فييمان ظهر جان جاك أمبير (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%AC%D8%A7%D9%86_%D8%AC%D8%A7%D9 %83_%D8%A3%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%B1&action=edit&redlink=1) Ampére وألقى في مرسيلية سنة 1830 محاضرات في الأدب المقارن لفتت إِليه الأنظار وأتاحت له أن ينتقل بعد ذلك بسنتين إِلى باريس ليلقي محاضرات حول علاقات الأدب الفرنسي بالآداب الأجنبية.
وفي سنة 1835 ظهرت مقالات فيلاريت شال (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%81%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%B1%D9% 8A%D8%AA_%D8%B4%D8%A7%D9%84&action=edit&redlink=1) Chales على صفحات مجلة باريس مؤكدة العلاقات المتينة بين الآداب الأوربية.
وعند نهاية القرن التاسع عشر أخذت تتلاحق التطورات وظهر جوسف تكست (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%AC%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%AA%D9 %83%D8%B3%D8%AA&action=edit&redlink=1) Texte في ليون (1896) وحاضر في الأدب الأوربي, وخلفه على منبر ليون فرنان بالدنسپرجيه (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86_%D9%81%D8 %B1%D9%86%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9% 86%D8%B3%D9%BE%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D9%87&action=edit&redlink=1) F.Baldensperger الذي ألف كتابه «غوتة في فرنسة» سنة 1904, ثم سُمي أستاذاً في السوربون حينما أحدث فيها كرسي للأدب المقارن سنة 1910 وظهرت بعد ذلك مجلات وفهارس, وعرف الأدب المقارن طريقه إِلى التطور النسقي منذ مطلع القرن العشرين.

يتبع

شموع من ذهب
09-26-2010, 05:09 AM
وإِلى جانب فرنسة سجلت بعض البلدان الأوربية إِسهاماً نسبياً في نشأة الأدب المقارن, وكانت إِسهاماتها تتزايد مع تزايد نزعة «العالمية» في المعرفة ومع تزايد قوة الاتصالات والمواصلات في العالم. وقد ظهر أول كتاب في بريطانية عن الأدب في أوربة بين عامي 1837-1839, لهنري هالام (http://www.marefa.org/index.php/%D9%87%D9%86%D8%B1%D9%8A_%D9%87%D8%A7%D9%84%D8%A7% D9%85) H.Hallam, غير أن التطورات بعده كانت شديدة البطء. وفي ألمانية تأخر ظهور الأدب المقارن حتى ثمانينات القرن التاسع عشر, واشتُهر من مؤسيسه ك. مورهوف (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%83._%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%87%D 9%88%D9%81&action=edit&redlink=1) K.D.Morhof وشميدت (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%B4%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%AA&action=edit&redlink=1) Schmidt ، كاريير (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D8% B1&action=edit&redlink=1) M.Carriére, ولم يدخل الأدب المقارن نطاق الدراسة المنظمة إِلا بعد سنة 1887 بفضل ماكس كوخ (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%85%D8%A7%D9%83%D8%B3_%D9%83%D9 %88%D8%AE&action=edit&redlink=1) Max Koch الذي أصدر مجلة «الأدب المقارن». ولكن دخول الأدب المقارن إِلى مناهج الجامعة لقي معارضة شديدة وتأخر حتى مطلع القرن العشرين.
وتعرقل ظهور الأدب المقارن في إِيطالية بسبب حدة النزعة القومية. وفي عام 1861 أمكن إِنشاء كرسي له في جامعة نابولي. ولكن ب. كروتشه (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%A8._%D9%83%D8%B1%D9%88%D8%AA%D 8%B4%D9%87&action=edit&redlink=1) B.Croce تصدى للأدب المقارن وشنّ على أنصاره حملة قوية وحاول تسفيه منطقه, وبذلك كان له أثر في تاريخ تطور الدراسة المقارنة في إِيطالية بسبب ما كان يتمتع به من نفوذ فكري.
وإِذا كانت نهاية القرن التاسع عشر قد شهدت تطور الأبحاث التطبيقية في الأدب المقارن وبدء الاعتراف به في الجامعات فإِن بداءة القرن العشرين شهدت تأسيس الوعي النظري لمنهج الأدب المقارن. وقد تابعت فرنسة تطورها السباق فنشأت فيها كراسٍ جديدة للأدب المقارن في الجامعات. ومنذ سنة 1911 أخذ فان تيغم ينشر مقالات نظرية في المنهج المقارني. وفي عقد واحد تبلورت نظرته إِلى الأدب المقارن في مقالاته في مجلة «الأدب المقارن» ورصيفتها مجلة «مكتبة الأدب المقارن».

شموع من ذهب
09-26-2010, 05:10 AM
وفي عام 1931 أصدر فان تييغم أول كتاب نظري عرفه العالم بعنوان «الأدب المقارن», وظل هذا الكتاب مرجعاً أساسياً في بابه حتى اليوم, وترجم إِلى عدد كبير من اللغات, ومنها اللغة العربية في منتصف القرن العشرين. وتتابعت بعد ذلك المؤلفات الفرنسية في الأدب المقارن نظرية وتطبيقاً, ومن أشهرها كتاب غويار «الأدب المقارن» عام 1951 وترجم كذلك إِلى العربية عام 1956.
وبدءاً من هذا التاريخ أخذت تظهر في فرنسة تحديات لما يمكن تسميته بالنظرية الفرنسية التقليدية في الأدب المقارن, وكان أبرزها الهجوم الحاد الذي شنّه رنيه إِتيامبل (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%B1%D9%86%D9%8A%D9%87_%D8%A5%D9 %90%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%85%D8%A8%D9%84&action=edit&redlink=1) R.Etiemble على ڤان تييغم (http://www.marefa.org/index.php?title=%DA%A4%D8%A7%D9%86_%D8%AA%D9%8A%D9 %8A%D8%BA%D9%85&action=edit&redlink=1) وگويار (http://www.marefa.org/index.php?title=%DA%AF%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%B1&action=edit&redlink=1), وظهر بعد ذلك في كتابه «الأزمة في الأدب المقارن».
وقد تعثر الأدب المقارن في الدول الأوربية الأخرى ولم يصب تطوراً في بريطانية ربما حتى تسعينات القرن العشرين وكذلك كان شأن ألمانية وإِيطالية والاتحاد السوفييتي. وإِن كان ملاحظاً أنه ابتداء من الستينات انتعش الأدب المقارن في القارة الأوربية والعالم كله, وذلك مع ازدياد نشاط الرابطة الدولية للأدب المقارن AILC. وزاد من قوة هذا التطور النشاط الأمريكي المتسارع في مجال البحث المقارني وفي المؤتمرات الدولية, والحق أنه في سنوات معدودات حقق المقارنون الأمريكيون حضوراً مرموقاً في مختلف أوجه البحث المقارني مع أن الولايات المتحدة دخلت متأخرة نسبياً في حقل الأدب المقارن. ومن أجل استكمال الخريطة العامة لنشأة الأدب المقارن تحسن الإِشارة إِلى التواريخ الرئيسية التالية:
1889 تولى تشارلز جيلي (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%84%D8% B2_%D8%AC%D9%8A%D9%84%D9%8A&action=edit&redlink=1) C.M.Geyley تقديم مادة النقد الأدبي المقارن في جامعة مشيگن (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9 %85%D8%B4%D9%8A%DA%AF%D9%86&action=edit&redlink=1), ثم انتقل إِلى جامعة كاليفورنيا (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9 %83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%81%D9%88%D8%B1%D9%86%D9%8 A%D8%A7&action=edit&redlink=1) وأنشأ عام 1902 قسماً للأدب المقارن. 1890-1891 أنشأت جامعة هارڤرد (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9%87%D8%A7%D8%B1% DA%A4%D8%B1%D8%AF) أول كرسي للأدب المقارن في أمريكة, تحول عام 1904 إِلى قسم كامل. وفي سنة 1946 تولى رئاسته هاري لڤين (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%87%D8%A7%D8%B1%D9%8A_%D9%84%DA %A4%D9%8A%D9%86&action=edit&redlink=1) Harry Levin وأعاد النظر في برامجه, وخلفه ولتر كايزر (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%88%D9%84%D8%AA%D8%B1_%D9%83%D8 %A7%D9%8A%D8%B2%D8%B1&action=edit&redlink=1) W.Kaiser.
1902 جرى إِحياء كرسي قديم للأدب العام يعود إِلى سنة 1886 في جامعة كورنل (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9%83%D9%88%D8%B1% D9%86%D9%84) على يد كوبر الذي أصبح فيما بعد رئيساً لقسم كامل للأدب المقارن فيها من 1927-1943.
على أن دراسة الأدب المقارن في أمريكا ظلت حتى العشرينات مختلطة بـ «الأدب العام» و«أدب العالم» و«الروائع» و«الإِنسانيات». وفي الأربعينات بدأ يظهر تميزه في الجامعات وصاحب ذلك ظهور مجلات للأدب المقارن في عدة جامعات مثل أوريغون Oregon عام 1949. ومن أهم التطورات في هذا المجال صدور المجلد الأول من «الكتاب السنوي للأدب العام والمقارن Yearbook of General and Comparative Literature» وذلك عن جامعة (نورث كارولينة) عام 1952.

يتبع

شموع من ذهب
09-26-2010, 05:10 AM
وفي عام 1961 انتقلت إِدارة الكتاب إِلى جامعة إِنديانة Indiana, وما زال يصدر عنها حتى اليوم.
ومنذ الخمسينات بدأت تتوالى الكتب الجامعية في الأدب المقارن, وتسود فيها طريقة التأليف الجماعي أو الدراسات المجموعة, وتتنوع مادة هذه الكتب بين النظرية والتطبيق كما تتنوع وجهات النظر. ومن أبرز التطورات في تاريخ الأدب المقارن تأسيس الرابطة الدولية للأدب المقارن (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8% B7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A 9_%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%8 5%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%86&action=edit&redlink=1) عام 1955.
وتعقد هذه الرابطة مؤتمراتها العامة كل ثلاث سنوات ولها نشاطات متنوعة, وقد عقد مؤتمرها الأول في البندقية بإِيطالية.
ومنذ ذلك الحين انحصرت مؤتمراتها واجتماعاتها في العواصم الغربية, حتى عام 1991 عندما عقد مؤتمرها الثالث عشر في طوكيو, وفي ذلك إِيذان بتزايد إِسهام اليابان في الأدب المقارن, وبخروج الرابطة جغرافياً من بوتقة الغرب.
على أن الأدب المقارن بقي حتى اليوم علماً غربياً, وبقي إِسهام المنظومة الاشتراكية فيه محدوداً, وأقل منه إِسهام البلدان النامية.
ومنذ البدء اختلط مفهوم «الأدب المقارن» بمفهومي «الأدب العام» و«الأدب العالمي». والملاحظ أنه حتى نهاية الثمانينات وبعد كل ذلك التطور المهم الذي حققه الأدب المقارن, ما زالت هذه المفهومات مختلطة حتى في بعض الجامعات العريقة. ومن هنا كان الربط الدائم بين الأدب المقارن والأدب العام في تسميات الأقسام الجامعية في دول أوربية كثيرة. كذلك يلاحظ أن الكتاب السنوي الأمريكي ما زال يحمل تسمية الأدب العام إِلى جانب الأدب المقارن. وقد آن أوان التفريق بين هذه الحقول المعرفية الثلاثة.

شموع من ذهب
09-26-2010, 05:11 AM
فالأدب العالمي world literature مصطلح من وضع غوته[ر], وكان ينطوي على حلم بزمان تصير فيه كل الآداب أدباً واحداً. ولكنه تحول بالتدريج إِلى الدلالة على تلك السلسلة الذهبية من الأعمال الأدبية التي قدمتها قرائح من مختلف شعوب العالم, وترجمت إِلى اللغات المختلفة, واكتسبت صفة الخلود, وارتفعت إِلى مصاف الروائع classics المعترف بقيمتها الفنية والفكرية في كل أنحاء العالم, وبالطبع تنضوي هذه الروائع تحت تخصصات الأدب المقارن. والملاحظ أن سلسلة الروائع العالمية ظلت حتى ستينات القرن العشرين تحت تأثير المركزية الأوربية Euro- centralism, ولكنها أخذت تتسع بالتدريج لبعض الأعمال خارج نطاق الغرب, ربما بتأثير نمو التبادل الثقافي والتوسع في مفهوم الجوائز الأدبية العالمية.
أما الأدب العام general literature فمصطلح استعمل غالباً لوسم تلك الكتابات التي يصعب أن تُصنَّف تحت أي من الدراسات الأدبية والتي تبدو ذات أهمية متجاوزة لنطاق الأدب القومي. وهي أحياناً تشير إِلى الاتجاهات الأدبية أو المشكلات أو النظريات العامة في الأدب, أو الجماليات. كما صُنِّفت تحت هذا العنوان مجموعات النصوص والدراسات النقدية والتعليقات التي تتناول مجموعة من الآداب ولا تقتصر على أدب واحد.
وهكذا يتطابق الأدب العام أحياناً مع مبادئ النقد ونظرية الأدب, أي مع كل دراسة أدبية تركز على التنظير ولا تقتصر أمثلتها على أدب واحد. ويقل استعمال مصطلح «الأدب العام» اليوم ويكاد ينحصر في الدلالة على أنواع متفرقة من الدراسات الأدبية التي يصعب أن تُصنف في نطاق الأدب القومي أو العالمي أو المقارن.
ولم تزل الخلافات بشأن منطق الأدب المقارن ومنطقته قائمة حتى اليوم وإِن كانت تضيق تدريجياً لتفسح في المجال لمفهوم مشترك.
إِن المفهوم الأصلي للأدب المقارن هو مفهوم ما يسمّى جوازاً «المدرسة الفرنسية التقليدية», إِذ حدد مؤسسها الفعلي بول فان تييغم الأدب المقارن «بأنه دراسة آثار الآداب المختلفة من ناحية علاقاتها بعضها ببعض» كما أكد جان ماري كاريه أن الأدب المقارن يعتمد على مفهوم التأثر والتأثير من خلال الصلات بين الآداب أو الأدباء من بلدان مختلفة, واستبعد المقارنات غير القائمة على الصلات من منهجية الأدب المقارن.

يتبع

شموع من ذهب
09-26-2010, 05:11 AM
كما رفض كل من كاريه وغويار فكرة التطابق بين الأدب العام والأدب المقارن. وعدّ غويار الأدب العام والأدب العالمي « مطمعين غَيْبييّن» وآثر أن يسمي الأدب المقارن, تاريخ العلاقات الأدبية الدولية. وقد تمسكت هذه المدرسة بالمنهجية التاريخية الصارمة, وحاولت تمييز منهجية الأدب المقارن ومنطقه ومنطقته من سائر الدراسات الأدبية واقتربت من العلمية والحياد, وتناولت أحياناً بمهارة, وأحياناً بآلية جامدة, مسائل مثل الشهرة الأدبية والنفوذ مثل غوتة في فرنسة, وطوّرت منهجاً يذهب إِلى أبعد من جمع المعلومات التي تتعلق بالمراجعات والترجمات والتأثيرات ليتفحص الصورة الفنية ومفهوم كاتب معيّن في وقت معيّن إِلى جانب عوامل النقل المتعددة كالحوليات والمترجمين والصالونات والمسافرين, وكذلك وجّهت انتباهها إِلى عوامل التلقي والجو الخاص والوضع الأدبي الذي أدخل فيه الكاتب الأجنبي, وبالإِجمال :«فقد تم جمع كثير من الشواهد عن الوحدة الصميمة بين الآداب الأوربية خاصة, كما ازدادت معرفتنا بالتجارة الخارجية للأدب».
غير أن هذه المدرسة ما كادت تستوي على قدميها وتحقق وجوداً أكاديمياً معترفاً به حتى انبثقت من أحشائها أصوات معترضة تنكرها أشد إِنكار, وقام رنيه إِيتيامبل في الخمسينات, على رأس مجموعة من الكتاب اليساريين, بمهاجمة هذه المدرسة على أساس أنها تمثل المركزية الأوربية الاستعمارية وأنها قدمت آداب العالم جميعاً كما لو كانت منبثقة من بحر الآداب الأوربية أو منصبةً فيه, ولم تُعط آداب آسيا وإِفريقية وأمريكة اللاتينية حقها من البحث والاستقصاء. وقد هاجم إِيتيامبل زميله غويار واتهمه بالتعصب الإِقليمي والقومي وتركيز كل أضواء التأثير على الأدب الفرنسي, وطالب المقارنين أن ينحّوا جانباً «كل شكل من أشكال الشوفينية والإِقليمية وأن يعترفوا أخيراً أن حضارة الإِنسانية التي جرى في سياقها تبادل القيم على مدى آلاف السنين لا يمكن أن تُفهم أو تتذوق من دون إِشارات متواصلة إِلى هذه التبادلات التي تقتضي تركيبتها منا ألاّ نركّز نظام بحثنا حول لغة واحدة معينة أو بلد واحد معيّن».
يتبع

شموع من ذهب
09-26-2010, 05:12 AM
وابتداء من الستينات بدأت الأفكار الأمريكية ذات الطابع العملي والانفتاحي تسيطر على ساحة الأدب المقارن. وقدم رينيه ويلك نظرات تركيبية شمولية وفي الوقت نفسه انبرى هنري رماك (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%87%D9%86%D8%B1%D9%8A_%D8%B1%D9 %85%D8%A7%D9%83&action=edit&redlink=1) H.Remak بتقديم اتجاه جاد للخروج من المعضلة, وذلك في مقالة منقحة ومزيدة ومفصلة عام 1971, وفيها راجع مفهومات الأدب المقارن واتجاهاته بنفسٍ علمي جريء ومسؤول وانتهى إِلى توسيع منطقه ومنطقته على النحو التالي:

نظرية الأدب أو النظرية الأدبية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A9) Literary theory
"نظرية" أصبحت تعبير جامع لمختلف المداخل الدراسية لقراءة النصوص. معظم هذه المداخل مستمـَدة من فروع مختلفة في الفلسفة القارية (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9% 81%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A 9&action=edit&redlink=1).

لقد قامت نهضة أوربة الحديثة على أسس مستمدة من تراثها، هي في جوهرها الثقافة الإغريقية- الرومانية. فقد رفض الأوروبيون في عصر النهضة سيطرة رجال الكهنوت، وتبنوا العلمانية. فالنهضة الفكرية في أوربة لم تبدأ إلا بالثورة الثقافية على سلطان الكنيسة، والعودة إلى التراث الإغريقي لاستلهامه واتخاذه نموذجاً.
وجاءت النهضة العربية في أواخر القرن التاسع عشر بعد احتكاك العرب بالغرب، وحاول روادها التوفيق بين التراث العربي، وبين ما اطلعوا عليه من الفكر والثقافة الغربيين. ولكن هذه المحاولة توقفت لانشغال العرب بالتغيرات السياسية – الجغرافية التي شهدتها منطقتهم بعد الثورة العربية. فقد استغل الإنكليز رغبة العرب بالاستقلال والوحدة، فدعموهم للتخلص من الحكم العثماني، ولكنهم كانوا يكيدون للعرب الذين سرعان ما وجدوا بلادهم مقسمة بين الإنكليز والفرنسيين.
في أثناء ذلك، كانت فئة من المثقفين العرب السوريين والمصريين، ولا سيما النصارى منهم، قد اطلعت على الثقافة الغربية، وبخاصة السياسية – الاجتماعية – الفكرية، في مصادرها الأساسية، أو من خلال المدارس التبشيرية في مصر وسوريا (التي كانت مرتبطة، بهذا الشكل أو ذلك، بمصالح الدول الغربية – الرأسمالية، وبمطامع تلك الدول الاقتصادية والسياسية)، وتبنت معظمها داعية إلى تطبيق قوانينها ونتائجها على ظروف مغايرة تماماً للواقع الذي أنتجها. فكان من بينهم من هو على وعي بما يفعل، نتيجة ارتباط مصالحه بمصالح دول أجنبية، ومنهم من سلك هذا الطريق عن قناعة بأنها الوسيلة المثلى للنهضة، إلا أن تلك الفئة كانت أقلية تشكل حركة محصورة في وسط ضيّق من أبناء الطبقة البرجوازية الثرية. أما غالبية المثقفين من ذوي الثقافة التراثية، ومن ورائها عامة الناس، فقد كانت بعيدة عن قبول الثقافة الغربية التي كانت تتضمن أفكاراً جديدة، لم يتقبلها، حتى في أوساط الفئة الأولى، (إلا المسيحيون، لأنها كانت تتعارض كثيراً مع التقاليد والتصورات التي سادت في الأوساط الإسلامية آنذاك).

يتبع

شموع من ذهب
09-26-2010, 05:13 AM
ولقد شهدت مصر وبلاد الشام، منذ بدء الاحتلال الأجنبي، حركة استيراد ثقافي ضخمة، تزعمها عدد من المثقفين من الفئة الأولى
استطاعت الدول العربية في القرن الرابع استيعاب كل الثقافات الأجنبية التي اتصلت بها، وتمثلتها، لتصبح جزءاً من تراثها، فإنّ الأمة العربية، في مطلع هذا القرن، لم تستطع القيام بعمل مشابه. أما الأسباب الكامنة وراء ذلك فلم تطرح، حتى اليوم، في دراسة موضوعية تتناول عصر النهضة العربي.
إن ما تقدم لا يعني إطلاقاً وجوب إغلاق النوافذ المطلة على العالم، وإنما يعني وجوب الانطلاق نحو الأخذ عن الآخرين بعد معرفة النفس وإدراك ما هي بحاجة إليه، وتحديد ما يتوافق معها مما عندهم.
واقع الدراسات الأدبية

كان من أهم نتائج هذا الاستيراد تبني مفهوم جديد للأدب العربي، مستوحى من المفهوم الأوربي. وإذا كان هذا المفهوم يتفق مع الأدب العربي الحديث، الذي لا يمكن اعتباره (وريثاً للأدب العربي القديم إلا في نطاق ضيق، بل ويبدو أحياناً أنه متجه إلى قطع الصلة بهذا التراث بشكل بات)، فإن تبنيه في دراسة الأدب القديم أدى إلى نتائج غير موضوعية. وقد حدث الأمر نفسه في إطار الفنون الأخرى، فقد كان أكثر أعلام الفن العربي المعاصر ممن نهل من منابع أجنبية، غريبة عن مفهوم الفن في التراث الحضاري للأمة العربية، وظروف إبداعه الاجتماعية – الفكرية.
لقد عرفت الأبحاث الأدبية، الأكاديمي منها والتعليمي، منذ ظهورها عند العرب المعاصرين، مركزاً تدور في فلكه: التاريخ. إلا أنها لم تتبن منهجاً موضوعياً علمياً في تأريخها للأدب.
وسرعان ما كونت لنفسها تقسيمات تأريخية، وُزِّع عليها النتاج الأدبي القديم، وأُعطي لكل عصر منها سمات معينة، تبناها معظم الباحثين، فكرر بعضهم بعضاً.
يتبع

شموع من ذهب
09-26-2010, 05:13 AM
وقد انصرف البحث إلى الشعر، على حين أنَّ النثر أُهمل إهمالاً يكاد يكون تاماً. وقد تبنى أغلب هذه الأبحاث، في نظرته إلى الأدب القديم، مفاهيم غربية معاصرة، كما أن قسماً مهماً منها حاول إخضاع هذا الأدب لتيارات فكرية، ومدارس أدبية، لا تمت إليه بصلة، ويشكل تطبيقها عليه خطوة بيِّنة، فهي إنما ظهرت في مجتمعات تعيش في أطر اجتماعية – ثقافية تختلف كثيراً عن الظروف التي نشأ فيها الأدب العربي القديم. وقد بدا هذا الوضع أكثر وضوحاً في الأبحاث التي غلبت عليها صفة النقد، فقد استخدمت هذه الأبحاث مصطلحات لم تفهمها، في معظم الأحيان، فهماً دقيقاً، كما حاولت دائماً اللحاق بآخر التيارات النقدية الأوروبية، فما تكاد تستوعب تياراً من التيارات حتى تتركه لحساب تيار جديد.
إن الأزمة التي تعاني منها الأبحاث والدراسات الأدبية اليوم عند العرب، تعود في أصولها إلى أمرين: المنهج والمفهوم.
نقصد بالمنهج عدم قيام أغلب الدراسات والأبحاث على مناهج علمية، تستفيد فيها من نتائج العلوم الإنسانية في تناولها للظاهرة الأدبية. أما المفهوم فيمكن أن نتحدث عنه من مستويين: الأدب القديم والأدب الحديث.
فمفهوم الأدب القديم يختلف عن المفهوم الذي تتبناه تلك الدراسات في تعاملها مع الأدب: هذا المفهوم لا ينظر إلى الأدب إلا على أنه فعالية إبداعية، تهدف إلى التعبير عن الذات، أو عن انعكاس الموضوع في الذات انعكاساً جمالياً. على حين أن مفهوم الأدب القديم يتمحور على الثقافة والتعليم.
أما على مستوى الأدب الحديث فالأزمة في الدراسات إنما تنشأ من أزمة أخرى يعانيها الأدب الحديث نفسه، والدراسات لاحقة بالأدب الذي هو الأصل. ولما كان الأدب يعاني من أزمة، فإن الدراسات حوله ترث عنه المعاناة ذاتها.
يتبع

شموع من ذهب
09-26-2010, 05:14 AM
ما منشأ أزمة الأدب المعاصر؟
يمكننا أن نرى أسباب ذلك من عدة مستويات: فمن جهة نرى أن هذه الأزمة ترتبط بالأزمة العامة التي يعانيها الأدب في كل أنحاء العالم. وهي أزمة سببتها الظروف الاجتماعية – الاقتصادية الجديدة. ومن جهة ثانية نعتقد أن الأدب العربي الحديث لم يكن في ظهوره نتيجة للتطور الطبيعي في الأدب والذي يرافق ما يحدث من تطورات في المجتمع العربي، ولذلك فهو يعاني من انفصام عن الأدب القديم، ولا يمتد بجذوره إليه. وثالثاً فإننا نرى أن هذا الأدب، باستثناء حالات قليلة، منفصل عن الواقع الذي يصدر فيه، وذلك يعود، في رأينا، إلى تأثره الكبير بالظروف الاجتماعية – السياسية التي تتدخل في صياغة العلاقة بين المثقف والسلطة عموماً. فالأنواع الأدبية الجديدة لا جذور لها في الأدب القديم، وبخاصة المسرح، كما أنها لم تكن في نشأتها صادرة عن الحاجات الجمالية في المجتمع العربي. إنَّ قضية الأدب الحديث يجب أن يعاد طرحها في إطار فكري – سياسي – اجتماعي واقتصادي.

م/ن

شموع الادب
09-28-2010, 07:17 PM
انتقائك للمواضيع رائع جدا

اشكرك