المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقال اعجبني راي ارسطو بالشعر في كتابه


شموع من ذهب
05-22-2014, 07:30 PM
في الآداب العالمية. فكان الحافز الكبير، بل والموجه، لنظريات تحليل الخطاب الشعري عموما، والخطاب الشعري على وجه خاص. يقدم أرسطو في بداية كتابه، كلا من الملحمة والمأساة واللهاة، كضرب من المحاكاة، على أن هذه المحاكاة (الفن) تنقسم إلى أنواع ثلاثة؛ فمنها ما يحاكي بوسائل مختلفة، ومنها ما يحاكي بموضوعات متباينة. ثم النوع الثالث، وهو الذي يحاكي بأسلوب متمايز. وما يميز المحاكاة عن غيرها من الفنون، هو كونها تعتمد على الإيقاع، أو اللغة، أو الانسجام، أو بها مجتمعة. ومن ثم يمكن التمييز بين النثر والشعر، ثم بين شاعر مجيد، وآخر ينظم وزنا لا غير.والشاعر المحاكي، عند أرسطو، إما يسلك منهج محاكاة الفضلاء من الناس، وإما محاكاة الأشرار منهم، لأجل ذلك، قسم أرسطو الشعراء، حسب الطباع، إلى ذوي النفوس النبيلة، وهم من يحاكي الفعال النبيلة. وذوي النفوس الخسيسة، وهم من يحاكي أفعال الأذنياء. أما مهمة الشاعر الحقيقية، عند أرسطو، فهي ليست في رواية الأمور كما هي واقعة فعلا، بل رواية ما يمكن أن يقع. وهذا ما الذي يجعل الشعر أوفر حظا من الفلسفة والتاريخ، علاوة على الرؤية الكلية للشعر. ويطرح أرسطو قضية أخرى تهم إمكانية وقوع الأحداث التي اختارها الشاعر فعلا، وهذا عنده لا يمنع من قيمة شاعريته، لكونه يتميز بالمحاكاة. وأسلوب الشاعر في المحاكاة إما أن يكون الحديث على لسان شخص آخر، وإما محاكاة وتصوير الأشخاص وهم يفعلون. يرجع أرسطو نشأة الشعر إلى سببين رئيسين: سبب طبيعي، يرى من خلاله أن الشعر غريزة في الإنسان منذ الطفولة كما أنه أكثر استعدادا للمحاكاة عن باقي الحيوانات. وسبب ثان، وهو ما سماه بلذة التعلم، وهو امتياز يتقاسمه سائر الناس. ينتقل أرسطو بعد كل هذا، إلى تقديم تعريفات لكل من الملهاة والملحمة والمأساة؛ فأما الملهاة، فهي محاكاة الأراذل من الناس، في الجانب الهزلي، الذي هو نقيصة وقبح، لكن بغير إحداث الألم. والملهاة نظرا لقلة شأنها وعدم الاعتناء بها ظلت مجهولة النشأة. في حين أن الملحمة، هي المغايرة للمأساة، من ناحية محاكاة الناس الأفاضل، لكنها لا تسايرها من ناحية الوزن والطول. وهي تعتمد وزنا واحد، كما أنها لا تحد بزمان، وهي علاوة على ذلك، إما بسيطة وإما مركبة وإما أخلاقية وإما انفعالية شأنها شأن المأساة. أما المأساة، فهي فعل نبيل، ولها طول معلوم، لغة جميلة. ثم إنها تطلب، حسب أرسطو، وحدة الفعل وتمامه، كما أنها تتم عن طريق أشخاص يفعلون، وهي تثير الرحمة والخوف، فتؤدي إلى التطهير من هذه الانفعالات، بإيقاع ولحن ونشيد. ومن بين أجزائها يذكر أرسطو: المنظر المسرحي، والنشيد (الموسيقى)، والمقولة (تركيب الأوزان)، وهي عناصر خارجية تتعلق بالممثلين، وتتضمن كذلك عناصر باطنية تهم الخرافة والأخلاق والفعل، وتتعلق بالمؤلفين أيضا. يقسم أرسطو المأساة من ناحية الشكل إلى: مدخل، ودخيلة ، ثم مخرج ويليها المقام فالمناحة أو المرثية. وكل مأساة، علاوة على هذا، تنقسم إلى جزئين: الأول، يسمى العقدة؛ وهو القسم الذي يبدأ ببدايتها ويستمر حتى الجزء الأخير، الذي يصدر منه التحول إما إلى السعادة وإما إلى الشقاوة. والثاني، وهو الحل الذي يضم القسم المبتدئ بالتحول حتى النهاية، بناء على ذلك، تقسم الآسي إلى أربعة أنواع: فإما متشابكة تقوم على التحول والتعرف. وإما انفعالية وإما أخلاقية، كما أنها قد تكون ملتجئة إلى الكائنات العجيبة. إن الأفعال والخرافة ضروريان في المأساة، فهما الغاية منها، لكن قد نجد مأساة بغير أخلاق، أما أن نجدها بدون فعل، فلا. ومن ناحية أهمية هذه العناصر بالنسبة للمأساة، يجعل أرسطو الخرافة مبدأها وروحها، فيما تأتي الأخلاق في المرتبة الثانية، والفكرة ثالثا؛ وهي القدرة على إيجاد اللغة التي يقتضيها الموقف، وبعدها تأتي المقولة، باعتبارها ترجمة عن الفكرة بالألفاظ، وهي لها نفس خصائص ما يكتب نظما ونثرا، والمقولة عند أرسطو أجزاء: 1.الحرف الهجائي، وهو صوت غير مقسوم، ويدخل بطبيعته في تركيب الصوت المركب، والحروف عنده إما مصوتات، وهي التي لها صوت مسموع من غير تقارب الشفاه. ونصف المصوتات؛ وهي الحرف المسموع مع التقارب، والصوامت وهي التي فيها تقارب لكن ليس لها صوت مسموع.‏